تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ} (11)

6

المفردات :

الرجز : أشد العذاب ، ويطلق أيضا على القذر كالرجس .

التفسير :

11- { هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم } .

أي : القرآن الكريم مصدر هداية أو هو نفس الهداية ، والدعوة إلى الرشاد والإيمان ، أما الذين كفروا بالقرآن وكذبوا بآيات الله ، فلهم عذاب مؤلم مذل مهين .

قال الزمخشري : الزجر أشد العذاب .

وجاء في ظلال القرآن ما يأتي :

{ هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم } .

إن حقيقة هذا القرآن أنه هدى ، هدى خالص مصفى ، هدى ممحض لا يشوبه ضلال ، فالذي يكفر بعد ذلك بالآيات -وهذه حقيقتها- يستحق ألم العذاب ، الذي يمثله توكيد معنى الشدة والإيلام ، فالرجز هو العذاب الشديد ، والعذاب الذي يهددون به هو عذاب من رجز أليم ، تكرار بعد تكرار ، وتوكيد بعد توكيد يليق بمن يكفر بالهدى الممحض الصريح4 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ} (11)

{ هذا } أي القرآن كما يدل عليه ما بعد وكذا ما قبل ك { يسمع آيات الله } [ الجاثية : 8 ] و { إذا علم من آياتنا } [ الجاثية : 9 ] و { تِلْكَ آيات الله نَتْلُوهَا } [ الجاثية : 6 ] { هُدًى } في غاية الكمال من الهداية كأنه نفسها { والذين كَفَرُواْ بئايات رَبّهِمْ } يعني القرآن أيضاً على أن الإضافة للعهد ، وكان الظاهر الإضمار لكن عدل عنه إلى ما في النظم الجليل لزيادة تشنيع كفرهم به وتفظيع حالهم ، وجوز أن يراد بالآيات ما يشمله وغيره .

{ لَهُمْ عَذَابٌ مّن رّجْزٍ } من أشد العذاب { أَلِيمٌ } بالرفع صفة { عَذَابِ } أخر للفاصلة .

وقرأ غير واحد من السبعة { أَلِيمٌ } بالجر على أنه صفة { رِجْزَ } ، وجعله صفة { عَذَابِ } أيضاً والجر للمجاورة مما لا ينبغي أن يلتفت إليه ، وقيل : على قراءة الرفع إن الرجز بمعنى الرجس الذي هو النجاية ، والمعنى لهم عذاب أليم من تجرع رجس أو شرب رجس والمراد به الصديد الذي يتجرعه الكافر ولا يكاد يسيغه ولا داعي لذلك كما لا يخفى ، وتنوين { عَذَابِ } في المواقع الثلاثة للتفخيم ، ورفعه إما على الابتداء وإما على الفاعلية للظرف .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ} (11)

شرح الكلمات

{ هذا هدىً } : أي هذا القرآن كله حجج وبراهين ودلالات هادية .

{ والذين كفروا بآيات ربهم } : أي والذين كفروا بالقرآن فلم يهتدوا به وبقوا على ضلالهم من الشرك والمعاصي .

{ لهم عذاب من رجز أليم } : أي لهم عذاب موجع من نوع الرجز وهو أشد أنواع العذاب .

المعنى

وقوله تعالى : { هذا هدى } أي هذا القرآن هدى ، أي يخرج من الضلالة إلى الهدى ، ومن الكفر إلى الإيمان ومن الشرك إلى التوحيد لما فيه من الهدى والنور ، ولما يدعو إليه من الحق والعدل والخير . والذين كفروا به وأعرضوا عنه وهو آيات الله وحججه على خلقه هؤلاء لهم عذاب من رجز أليم ، أي عذاب هو من أشد أنواع العذاب ؛ لأنهم بالكفر بالآيات لم يزكوا أنفسهم ولم يطهروها ، فماتوا على أخبث النفوس وشرها فلا جزاء لهم إلا رجز العذاب .