تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا} (108)

107

المفردات :

حولا : متحولا .

التفسير :

108- { خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } .

أي : أن أهل الجنة خالدين فيها خلودا أبديا سرمديا ، وهم في نعيم دائم لا يسأمون منه ، ولا يرغبون في التحول عنه ؛ فالنفس البشرية في الدنيا راغبة في التنقل والاستكشاف ولكن أهل الجنة يخلق الله فيهم الرغبة في الإقامة الدائمة بالجنة ، وعدم التحول عن منازلهم ومنزلتهم في الجنة إلى أي مكان آخر ، ثم هم في الجنة يجدون فيها نعيما دائما ، ونعما لا حصر لها { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . . . } ( الزخرف : 71 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا} (108)

{ لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً } هو كما قال ابن عيسى وغيره مصدر كالعوج والصغر والعود في قوله :

عادني حبها عودا*** أي لا يطلبون عنها تحولا إذ لا يتصور أن يكون شيء أعز عندهم وأرفع منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم وتطمح عنه أبصارهم وان تفاوتت درجاتهم ، والحاصل أن المراد من عدم طلب التحول عنها كونها أطيب المنازل وأعلاها ، وقال ابن عطية : كأنه اسم جمع وكأن واحده حوالة ولا يخفي بعده ، وقال الزجاج عن قوم : هو بمعنى الحيلة في التنقل وهو ضعيف متكلف ، وجوز أن يراد نفي التحول والانتقال على أن يكون تأكيداً للخلود لأن عدم طلب الانتقال مستلزم للخلود فيؤكده أو لأن الكلام على حد .

ولا ترى الضب بها ينجحر*** أي لا يتحولون عنها فيبغوه ، وقيل في وجه التأكيد : انهم إذا لم يريدوا الانتقال لا ينتقلون لعدم الإكراه فيها وعدم إرادة النقلة عنها فلم يبق إلا الخلود إذ لا واسطة بينهما كما قيل ، والجملة حال من صاحب خالدين أو من ضميره فيه فتكون حالا متداخلة ، وفيها إيذان بأن الخلود لا يورثهم مللاً .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا} (108)

وقوله { خَالِدِينَ فِيهَا ْ } هذا هو تمام النعيم ، إن فيها النعيم الكامل ، ومن تمامه أنه لا ينقطع { لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ْ } أي : تحولا ولا انتقالا ، لأنهم لا يرون إلا ما يعجبهم ويبهجهم ، ويسرهم ويفرحهم ، ولا يرون نعيما فوق ما هم فيه .