تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ} (10)

المفردات :

من يخشى : من يخشى الله ، وهم صنفان : مذعن معترف بالله وببعثه للعباد للثواب والعقاب ، ومتردد في ذلك .

التفسير :

10- سيذّكّر من يخشى .

أي : إنما ينتفع بتذكيرك من يخشى الله ويخاف عقابه ، لأنه هو الذي يتأمل في كل ما تذكره له ، فيتبين له وجه الصواب ، ويظهر له سبيل الحق الذي يجب التعويل عليه .

قال الإمام فخر الدين الرازي :

إن الناس في أمر المعاد ثلاثة أقسام : القاطع بصحته ، والمتردد فيه ، والجاحد له .

والفريقان الأولان ينتفعان بالتذكير والتخويف ، وكثير من المعاندين إنما يجحدون باللسان فقط ، فتبين أن أكثر الخلق ينتفعون بالوعظ ، والمعرض نادر ، وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير ، فلهذا وجب تعميم التذكير ، وإن كان لا ينتفع بالتذكير إلا البعض الذين علم الله انتفاعهم به ، ونحن لا نعلمهم ، فبعد أن أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالتذكير ، بين في قوله : سيذّكر من يخشى . الذي تنفعه الذكرى من هو . اه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ} (10)

{ سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى } أي سيذكر بتذكيرك من من شأنه أن يخشى الله تعالى حق خشيته أو من يخشى الله تعالى في الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر في أمر ما تذكره به فيقف على حقيته فيؤمن به وقيل إن { إن } بمعنى إذ كما في قوله تعالى : { وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران : 139 ] أي إذ كنتم لأنه سبحانه لم يخبرهم بكونهم الأعلون إلا بعد إيمانهم وقوله صلى الله عليه وسلم في زيادة أهل القبور " وَإِنَّا إِن شَاء الله تَعَالَى بِكُمْ لاحقون " وأثبت هذا المعنى لها الكوفيون احتجاجاً بما ذكر ونظائره وأجاب النافون عن ذلك بما في «المغنى » وغيره وقيل هي بمعنى قد وقد قال بهذا المعنى قطرب وقال عصام الدين المراد أن التذكير ينبغي أن يكون بما يكون مهماً لمن له التذكير فينبغي تذكير الكافرين بالايمان لا بالفروع كالصلاة والصوم والحج إذ لا تنفعه بدون الايمان وتذكير المؤمن التارك للصلاة بها دون الايمان مثلاً وهكذا فكأنه قيل ذكر كل واحد بما ينفعه ويليق به وقال الفراء والنحاس والجرجاني والزهراوي الكلام على الاكتفاء والأصل فذكر إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع كقوله تعالى : { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر } [ النحل : 81 ] والظاهر أن الذين لا يقولون بمفهوم المخالفة سواء كان مفهوم الشرط أو غيره لا يشكل عليهم أمر هذه الآية كما لا يخفى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ} (10)

فأما المنتفعون ، فقد ذكرهم بقوله : { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } الله تعالى ، فإن خشية الله تعالى ، وعلمه بأن سيجازيه على أعماله{[1413]} ، توجب للعبد الانكفاف عن المعاصي{[1414]}  والسعي في الخيرات .


[1413]:- في ب: والعلم بمجازاته على الأعمال.
[1414]:- في ب: الانكفاف عما يكرهه الله.