تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ} (3)

المفردات :

قدّر : جعل الأشياء على مقادير مخصوصة .

فهدى : فوجّه كل واحد منها إلى ما ينبغي له .

التفسير :

3- والذي قدّر فهدى .

جعل الأشياء على مقدرة مخصوصة ، في أجناسها وأفرادها وأفعالها وآجالها ، وهدى كلاّ منها إلى ما يصدر عنه ، وينبغي له طبعا أو اختيارا ، ولو تأملت في خلق الإنسان وتدرجه في بطن أمه ، وتدرجه في حياته من الطفولة إلى الشيخوخة ، وسلوكه وعقله وجهده وعمله ، لأدركت معنى : قدّر فهدى ، وكذلك النبات ونموّه وجنب الحشرات إليه ، لتكون من عوامل التلقيح من غير قصد منها ، وتطور النبات والحيوان والطيور ، والشموس والأقمار والكواكب ، وقد يسّر لكل مخلوق وظيفته ، وأودع فيه بالإلهام حركته ، وصدق الله العظيم : قال فمن ربكما يا موسى* قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى . ( طه : 49 ، 50 ) .

فهو الخالق ، وهو الملهم ، وهو الميسّر لكل مخلوق أداء وظيفته ورسالته في هذه الحياة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ} (3)

{ والذى قَدَّرَ } أي جعل الأشياء على مقادير مخصوصة في أجناسها وأنواعها وأفرادها وصفاتها وأفعالها وآجالها { فهدى } فوجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له طبعاً أو اختياراً ويسره لما خلق له بخلق الميول والإلهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات فلو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت في كل منها ما تحار فيه العقول وتضيق عنه دفاتر النقول وأما فنون هداياته سبحانه وتعالى للإنسان على الخصوص ففوق ذلك بمراحل وابعد منه ثم ابعد وابعد بألوف من المنازل وهيهات أن يحيط بها فلك العبارة والتحرير ولا يكاد يعلمها إلا اللطيف الخبير

اتزعم إنك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر

وقيل أي والذي قدر الخلق على ما خلقهم فيه من الصور والهيئات وأجرى لهم أسباب معاشهم من الارزاق والأقوات ثم هداهم إلى دينه ومعرفة توحيده بإظهار الدلالات والبينات وقيل قدر أقواتهم وهداهم لطلبها وعن مقاتل والكلبي قدرهم ذكراناً وإناثاً وهدى الذكر كيف يأتي الأنثى وعن مجاهد قدر الإنسان والبهائم وهدى الإنسان للخير والشر والبهائم للمراتع وعن السدى قدر الولد في البطن تسعة أشهر أو أقل أو أكثر وهداه للخروج منه للتمام وقيل قدر المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لاستخراجها والأولى ما ذكر أولاً ولعل ما في سائر الأقوال من باب التمثيل لا التخصيص وزعم الفراء أن في الآية اكتفاء والأصل فهدى وأضل وليس بشيء وقرأ الكسائي قدر بالتخفيف من القدرة أو التقدير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ} (3)

{ وَالَّذِي قَدَّرَ } تقديرًا ، تتبعه جميع المقدرات { فَهَدَى } إلى ذلك جميع المخلوقات .

وهذه الهداية العامة ، التي مضمونها أنه هدى كل مخلوق لمصلحته ، وتذكر فيها نعمه الدنيوية ، ولهذا قال فيها :