تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (68)

{ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ( 68 ) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ( 69 ) } .

المفردات :

حسبهم : كافيهم .

ولعنهم : وطردهم من رحمته .

مقيم : دائم لا يزول ولا يتحول .

التفسير :

68 – { وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ . . . } الآية .

تبيّن هذه الآية سوء مصيرهم ، وعقابهم في الآخرة وكذلك عقاب الكفار الصرحاء في الكفر .

والمعنى :

إن المنافقين والمنافقات والكفار ، أوعدهم الله جميعا نار جهنم يدخلونها ماكثين فيها أبدا مخلدين هم الكفار فيها .

{ هي حسبهم } . أي : جهنم وحدها تكفيهم ؛ عقابا وعذابا على نفاقهم وكفرهم .

{ ولعنهم الله } . أي : طردهم وأبعدهم من رحمته .

{ ولهم عذاب مقيم } . ولهم عذاب دائم لا ينقطع فهم في الدنيا يعيشون في عذاب القلق والحذر ؛ من أن يطلع المسلمون على نفاقهم ، وفي الآخرة يذوقون عذاب النار ، ماكثين فيه أبدا .

{ ولهم عذاب مقيم } . أي : دائم لا يفارقهم في جهنم ؛ جزاء ما اقترفوا من جرائم وآثام .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (68)

{ وَعَدَ الله المنافقين والمنافقات والكفار } أي المجاهرين فهو من عطف المغار ، وقد يكون من عطف العام على الخاص { نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا } حال مقدرة من مفعول { وَعْدُ } أي مقدرين الخلود ، قيل : والمراد دخولهم وتعذيبهم بنار جهنم في تلك الحال لما يلوح لهم يقدرون الخلود في أنفسهم فلا حاجة لما قاله بعضهم من أن التقدير مقدري الخلود بصيغة المفعول .

والإضافة إلى الخلود لأنهم لم يقدروه وإنما قدره الله تعالى لهم ، وقيل : إذا كان المراد يعذبهم الله سبحانه بنار جهنم خالدين لا يحتاج إلى التقدير ، والتعبير بالوعد للتهكم نحو قول سبحانه : { فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ آل عمران : 21 ] { هِىَ حَسْبُهُمْ } عقاباً وجزاء أي فيها ما يكفي من ذلك ، وفيه ما يدل على عظم عقابها وعذابها فإنه إذا قيل للمعذب كفى هذا دل على أنه بلغ غاية النكاية { وَلَعَنَهُمُ الله } أي أبعدهم من رحمته وخيره وأهانهم ؛ وفي إظهار الاسم الجليل من الإيذان بشدة السخط ما لا يخفى { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } أي نوع من العذاب غير عذاب النار دائم لا ينقطع أبداً فلا تكرار مع ما تقدم ، ولا ينافي ذلك { هِىَ حَسْبُهُمْ } لأنه بالنظر إلى تعذيبهم بالنار ، وقيل : في دفع التكرار إن ما تقدم وعيد وهذا بيان لوقوع ما وعدوا به على أنه لا مانع من التأكيد ، وقيل : إن الأول عذاب الآخرة وهذا عذاب ما يقاسونه في الدنيا من التعب والخوف في الفضيحة والقتل ونحوه ، وفسرت الإقامة بعدم الانقطاع لأنها من صفات العقلاء فلا يوصف بها العذاب فهي مجاز عما ذكر .

وجوز أن يكون وصف العذاب بها كما في قوله تعالى : { عيشةً * رَّاضِيَةٍ } [ القارعة : 7 ] فالمجاز حينئذ عقلي .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } [ التوبة : 68 ] وهو عذاب الاحتجاب بالسوى

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (68)

{ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } جمع المنافقين والكفار في النار ، واللعنة والخلود في ذلك ، لاجتماعهم في الدنيا على الكفر ، والمعاداة للّه ورسوله ، والكفر بآياته .