تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (67)

49

المفردات :

وجاء أهل المدينة : مدينة سدوم ، وهم قوم لوط .

يستبشرون : الاستبشار : إظهار السرور ، أي : يمنون أنفسهم بأضياف لوط ؛ طمعا ورغبة في إتيان المنكر ، وهو اللواط بهؤلاء الأضياف .

التفسير :

{ وجاء أهل المدينة يستبشرون } .

أي : جاء أهل مدينة سدوم ، قوم لوط حين علموا أن ضيوفه صباح الوجوه ؛ مسرورين مستبشرين ، آملين في ارتكاب المنكر وهو اللواط بهم ، وهذا دليل على فساد ذوقهم وشدة جرمهم ، فإنهم بلغوا درجة كبيرة من الفجور والتبجح ، والإعلان الجماعي عن رغبتهم في هذا العمل القبيح ، وبدلا من إكرام الضيف والدفاع عنه ، نجد عندهم الرغبة في اللواط بهم .

قيل : إن الملائكة كانوا في غاية الحسن ، واشتهر حالهم حتى وصل إلى قوم لوط ، وكأن الله سبحانه وتعالى أراد اختبار قوم لوط وامتحانهم ، بإرسال ملائكة في صورة شبان مرد صباح الوجوه ؛ ليظهر مكنون أسرارهم ، وخبايا نفوسهم ، وما يضمرونه من الرغبة الجامحة في اللواط بهؤلاء الأضياف ليكون ذلك علة كافية لهلاكهم ، حال كونهم متلبسين بجريمتهم ، أو راغبين في ارتكاب الفعلة الشنعاء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (67)

{ وَجَآء أَهْلُ المدينة } شروع في حكاية ما صدر من القوم عند وقوفهم على مكان الأضياف من الفعل وما ترتب عليه مما أشير إليه أولاً على سبيل الإجمال ، وهذا مقدم وقوعاً على العلم بهلاكهم كما سمعت والواو لا تدل على الترتيب ، وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون هذا بعد العلم بذلك وما صدر منه عليه السلام من المحاورة معهم كان على جهة التكتم عنهم والإملاء لهم والتربص بهم ، ولا يخفى أن كون المساءة وضيق الذرع من باب التكتم والإملاء أيضاً مما يأبى عنه الطبع السليم ، والمراد بالمدينة سذوم( {[515]} ) وبأهلها أولئك القوم المجرمون ، ولعل التعبير عنهم بذلك للإشارة إلى كثرتهم مع ما فيه من الإشارة إلى مزيد فظاعة فعلهم ، فإن اللائق بأهل المدينة أن يكرموا الغرباء الواردين على مدينتهم ويحسنوا المعاملة معهم فهم عدلوا عن هذا اللائق مع من حسبوهم غرباء واردين إلى قصد الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين وجاءوا منزل لوط عليه السلام { يَسْتَبْشِرُونَ } مستبشرين مسرورين إذ قيل لهم : إن عنده عليه السلام ضيوفاً مرداً في غاية الحسن والجمال فطمعوا قاتلهم الله تعالى فيهم :


[515]:- بفتح السين على وزن فعول بفتح الفاء وذاله معجمة وروى اهماله، وقيل: إنه خطا، وفي الصحاح والدال غير معجمة، وهو معرب ولذا قيل أنه بالإعجام بعد التعريب والإهمال قبله، وسميت هذه المدينة باسم ملك من بقايا اليونان وكان ظلوما غشوما وكان بمدينة سرمين من أرض قنسرين قاله الطبري اهـ منه.