وجلون : أي : خائفون ، يقال : وجل ، يوجل ، وجلا ، أي : خاف .
{ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون } .
دخل الملائكة على إبراهيم ، فقالوا : سلاما ، أي سلمت من الآفات والآلام ، سلاما ، وكان إبراهيم يكنى : أبا الضيفان ، فقال إبراهيم للضيوف : إنا خائفون منكم ؛ لأنهم دخلوا بلا إذن ، أو لما رأى أيديهم لا تمتد إلى ما قربه إليهم من الضيافة ، وهو العجل الحنيذ ، المشوي بالحجارة المحماة .
قال تعالى : { فلما رأى أيديهم لا تصل إليهم نكرهم وأوجس منهم خيفة } . ( هود : 70 ) .
{ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ } نصب على أنه مفعول بفعل محذوف معطوف على { نَبّىء } [ الحجر : 49 ] أي واذكر وقت دخولهم عليه أو ظرف لضيف بناءً على أنه مصدر في الأصل ، وجوز أبو البقاء كونه ظرفاً له بناءً على أنه مصدر الآن مضاف إلى المفعول حيث كان التقدير أصحاب ضيف حسبما سمعته عن النحاس . وغيره ، وأن يكون ظرفاً لخبر مضافاً إلى { ضَيْفِ } [ الحجر : 51 ] أي خبر ضيف إبراهيم حين دخولهم عليه { فَقَالُواْ } عند ذلك : { سَلاَماً } مقتطع من جملة محكية بالقول وليس منصوباً به أي سلمت سلاماً من السلامة أو سلمنا سلاماً من التحية ، وقيل : هو نعت لمصدر محذوف تقديره فقالوا قولاً سلاماً { قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } أي خائفون فإن الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه ، وقوله عليه السلام هذا كان عند غير واحد بعد أن قرب إليهم العجل الحنيذ فلم يأكلوا منه ، وكان العادة أن الضيف إذا لم يأكل مما يقدم له ظنوا أنه لم يجىء بخير ، وقيل : كان عند ابتداء دخولهم حيث دخلوا عليه عليه الصلاة والسلام بغير إذن وفي وقت لا يطرق في مثله ، وتعقب بأنه لو كان كذلك لأجابوا حينئذٍ بما أجابوا به ولم يكن عليه السلام ليقرب إليهم الطعام ، وأيضاً قوله تعالى : { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } [ هود : 70 ] ظاهر فيما تقدم ؛ ولعل هذا التصريح كان بعد الإيجاس .
وقيل : يحتمل أن يكون القول هنا مجازاً بأن يكون قد ظهرت عليه عليه الصلاة والسلام مخايل الخوف حتى صار كالقائل المصرح به ، وإنما لم يذكر هنا تقريب الطعام اكتفاءً بذكره في غير هذا الموضع كما لم يذكر رده عليه السلام السلام عليهم لذلك ، وقد تقدم ما ينفعك هنا مفصلاً في هود فتذكره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.