تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فِي جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٖ} (147)

141

146 147 ، 148 ، 149- { أتتركون في ما ههنا آمنين*في جنات وعيون*وزروع ونخل طلعها هضيم*وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين }

أتظنون أن تتركوا في أنعم الله تتمتعون بها ، حال كونكم آمنين من بطشه وعقابه ، وقد حاول أن يلمس قلوبهم وأفئدتهم ، وأن يذكرهم بالنعم التي بين أيديهم ، من جنات وبساتين ، وعيون المياه الجارية ، والزروع النضرة والنخيل المثمر ، ذي الرطب الهضيم ، اللين اللطيف سهل الهضم ، وتنحتون من الجبال بيوتا حاذقين بطرين في نحتها وبنائها ، مع البطر والأشر والفرح والتطاول ، أتظنون أن تتمتعوا بكل ذلك من ألوان النعم ، وأنتم كافرون بأنعم الله المتعددة ، التي ذكرت بعضها تذكيرا لكم ، وتنبيها لأفئدتكم ؟ ! .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فِي جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٖ} (147)

وقوله تعالى :

{ فِي جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } بدل من ما ههنا بإعادة الجار كما قال أبو البقاء . وغيره ، وفي الكلام إجمال وتفصيل نحو ما تقدم في قصة عاد .

وجوز أن يكون ظرفاً لآمنين الواقع حالاً وليس بذاك ، والهضيم الداخل بعضه في بعض كأنه هضم أي شدخ . وسأل عنه نافع بن الأزرق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال له : المنضم بعضه إلى بعض فقال : وهل تعرف العرب ذلك ، قال : نعم أما ما سمعت قول امرئ القيس :

دار لبيضاء العوارض طفلة *** مهضومة الكشحين ريا المعصم

وقال الزهري : هو اللطيف أول ما يخرج ، وقال الزجاج : هو الذي رطبه بغير نوى وروي عن الحسن .

وقيل : هو المتدلى لكثرة ثمره ، وقيل : هو النضيج من الرطب وروي عن عكرمة ، وقيل : الرطب المذنب وروي عن يزيد بن أبي زياد ، فوصف الطلع بالهضيم إما حقيقة أو مجاز وهو حقيقة وصف لثمره ، وجعل بعضهم على بعض الأقوال الطلع مجازاً عن الثمر لأوله إليه ، والنخل اسم جنس جمعي يذكر كما في قوله تعالى : { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } [ القمر : 20 ] ويؤنث كما هنا ، وليس ذلك لأن المراد به الاناث فإنه معلوم بقرينة المقام ولو ذكر الضمير .

وإفراده بالذكر مع دخوله في الجنات لفضله على سائر أشجارها أو لأن المراد بها غيره من الأشجار .