تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (22)

22 – { خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } .

لقد عوضهم الله جزاء الإيمان والهجرة والجهاد جنات خالدين فيها لا يخرجون منها أبدا ؛ فإن الله لديه أجر عظيم ؛ فلا يبخل به على أوليائه .

روى الشيخان والترمذي والنسائي : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ؛ فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك ؟ . فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون : ربنا ، وأي شيء أفضل من ذلك ؟ . فيقول : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا " 30 .

/خ22

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (22)

{ خالدين فِيهَا } أي الجنات { أَبَدًا } تأكيد لما يدل عليه الخلود ودفع احتمال أن يراد منه المكث الطويل { إِنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } لا قدر بالنسبة إليه لأجور الدنيا أو للأعمال التي في مقابلته والجملة استئناف وقع تعليلاً لما سبق . وذكر أبو حيان أنه تعالى لما وصف المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاثة . الرحمة . والرضوان . والجنة . وبدأ سبحانه بالرحمة في مقابلة الإيمان لتوقفها عليه ولأنها أعم النعم وأسبقها كما أن الإيمان هو السابق ، وثنى تعالى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال ، وثلث عز وجل بالجنان في مقابلة الهجرة وترك الأوطان إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم بدار الكفر الجنان الدار التي هي في جواره .

وفي الحديث الصحيح يقول الله سبحانه : «يا أهل الجنة هل رضيتم فيقولون كيف لا نرضى وقد باعدتنا عن نارك وأدخلتنا جنتك فيقول سبحانه : لكم عندي أفضل من ذلك فيقولون : وما أفضل من ذلك ؟ فيقول جل شأنه : أحل لكم رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبداً » ولا يخفى أن وصف الجنات بأن لهم فيها نعيم مقيم على هذا التوزيع في غاية اللطافة لما أن في الهجرة السفر الذي هو قطعة من العذاب .