تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ} (88)

83

88-89- { يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم } .

في يوم القيامة لا ينفع الإنسان ماله وإن كثر ، ولا ابنه ، وإنما ينفعه الإيمان بالله وباليوم الآخر ، والإخلاص لله ، والبعد عن النفاق والرياء والشرك .

فلا ينفع في يوم القيامة منصب ولا جاه ، ولا مظهر ولا وجاهة ، ولا أي قيمة من القيم التي يحرص عليها المراءون ، إنما القيمة العليا في ذلك اليوم ، لإخلاص القلب لله ، والبعد به عن الشهوات والانحرافات ، والمراد بالقلب السليم الخالي من شوائب النفاق والشرك ، والرياء وحب المظاهر ، قال تعالى : { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } [ البقرة : 10 ] .

ونلمح في الآيات السابقة توفيق إبراهيم ، وتجرده مخلصا لله ، وذكره لآلاء الله ، ودعاءه لله دعاء رخيا نديا ، ينبض بالإخلاص حيث دعا الله أن يرزقه سعادة الدنيا وسعادة الآخرة .

أخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن ثوبان قال : لما نزلت : { والذين يكنزون الذهب والفضة . . } [ التوبة : 34 ] .

قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو علمنا أي المال خير اتخذناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضله لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه )iii .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ} (88)

{ يوم لا ينفع } وما بعده منقطع عن كلام إبراهيم ، وهو من كلام الله تعالى ، ويحتمل أن يكون أيضا من كلام إبراهيم .

{ إلا من أتى الله بقلب سليم } قيل : سليم من الشرك والمعاصي ، وقيل : الذي يلقى ربه وليس في قلبه شيئا غيره وقيل : بقلب لديغ من خشية الله ، والسليم هو اللديغ لغة ، وقال الزمخشري : هذا من بدع التفاسير ، وهذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا فيكون { من أتى الله } مفعولا بقوله : { لا ينفع } ، والمعنى على هذا أن المال لا ينفع إلا من أنفقه في طاعة الله ، وأن البنين لا ينفعون إلا من علمهم الدين وأوصاهم بالحق ، ويحتمل أيضا أن يكون متصلا ، ويكون قوله : { من أتى الله } بدلا من قوله : { مال ولا بنون } على حذف مضاف تقديره إلا مال من أتى الله وبنوه ويحتمل أن يكون منقطعا بمعنى لكن .