تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ} (41)

36

المفردات :

بمسبوقين : بمغلوبين ، إن شئنا تبديلهم خير منهم .

التفسير :

40 ، 41- فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب إنا لقادرون* على أن نبدّل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين .

أي أقسم بالله الخالق ، رب المشارق والمغارب ، أي مشارق الشمس والقمر والنجوم ومغاربها ، فللشمس في كل يوم من أيام السنة منزلة لشروقها ومنزلة لغروبها ، وكذلك القمر والنجوم ، أو المراد مشارق الشمس وهي في كل لحظة تشرق في مكان وتغرب عن مكان ، وكذلك القمر والنجوم ، وكل ذلك يوحي بالعظمة والجلال ، والقدرة والإبداع للخالق المبدع الذي أحسن كل شيء خلقه .

قال تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون . ( غافر : 57 ) .

وقد أقسم القرآن بجهتي الشرق والغرب ، والمراد بهما الجنس ، فهما صادقان على كل مشرق من مشارق الشمس ، وعلى مغرب من مغاربها ، وبذلك يتبين أنه لا تعارض بين مجيء لفظتي الشرق والغرب تارة بصيغة المفرد ، وتارة بصيغة المثنى ، وتارة بصيغة الجمع .

فقال تعالى : رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا . ( المزمل : 9 ) .

وقال تعالى : رب المشرقين ورب المغربين . ( الرحمان : 17 ) .

أي : مشرق ومغرب الشتاء والصيف ، أو الشمس والقمر .

وقال تعالى : فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون .

والمقصود بيان عظمته تعالى وقدرته ، وبديع خلقه ، والتهوين من أمر الكافرين .

على أن نبدّل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين .

أي : أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نذهب بهؤلاء الكافرين كما أهلكنا من سبقهم من المكذبين ، وأن نأتي بقوم أطوع لله منهم ، وأفضل استقامة ، وأكثر اعترافا بفضل الله ، وما نحن بمغلوبين على أمرنا ، ولا توجد قوة تمنعنا عن تنفيذ ما نريد ، سوى أن حكمتنا البالغة اقتضت تأخير عقوبتهم .

قال تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد* إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد* وما ذلك على الله بعزيز . ( فاطر : 15- 17 ) .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ} (41)

على أن نستبدل بهم قومًا أفضل منهم وأطوع لله ، وما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ} (41)

{ على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ } أى : على أن نخلق خلقا آخر خيرا منهم ونهلك هؤلاء المجرمين إهلاكا تاما . . أو على أن نبدل ذواتهم ، فنخلقهم خلقا جديدا يكون خيرا من خلقهم الذى هو عليه . . فإن قدرتنا لا يعجزها شئ .

وقوله { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } معطوف على جواب القسم ومؤكد له . أى : إنا لقادرون على ذلك ، وما نحن بمغلوبين أو عاجزين عن أن نأتى بقوم آخرين خير منهم .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { ياأيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله والله هُوَ الغني الحميد . إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ } وقوله - سبحانه - { . . . وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم } ، والمقصود بهذه الآيات الكريمة تهديد المشركين وبيان أن قدرته - تعالى - لا يعجزها شئ .