98- اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم . تعتمد التربية الإسلامية على التوازن والتكامل والجمع بين الخوف والرجاء ، فإذا اشتد الخوف صار يأسا ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، وإذا قوى الرجاء وزاد عن حده تحول إلى تمن وطاعة وفي الحديث ( ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ( 21 ) ألا وإن أقواما غرتهم الأماني فخرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا : نحسن الظن بالله وكذبوا على الله ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل ) .
اعلموا أن الله شديد العقاب . أي اعلموا – أيها الناس – أن الله شديد العقاب لمن انتهك حرماته وتجاوز حدوده .
وأن الله غفور رحيم . لمن تاب وعاد إلى ربه وندم على ما فرط منه .
وقد جمعت الآية بين الخوف والرجاء ، تحذيرا من المعصية وترغيبا في التوبة والإنابة .
وتلك طريقة القرآن الحكيمة ، لأنها طريقة العليم الخبير الذي خلق الإنسان ، وقدر له أسباب الهداية ، وحذره من الغواية قال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . ( ق : 16 ) .
بعد أن أرشدنا الله تعالى في الآية السابقة إلى بعض آياتِ علمه في خلقه ، نبهنا هنا إلى أن العليم بكل شيء ، لا يمكن أن يترك الناس سُدًى ، كما أنه لم يخلُقهم عَبَثا ، فلا يليق بحكمته وعدله أن يجعل الذين اجترحوا السيئات كالذين عملوا الصالحات ، ولا أن يسوّي بين الطيب والخبيث ، فيجعل البَرّ كالفاجر . لا بد إذن من الجزاء بالحق . ولا يملك الجزاء إلا من يقدر على العقاب كما على المغفرة والرحمة . لذلك جاءت هذه الآيات ترغيباً وترهيباً ، فقال : { اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب وَأَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، فلأنه يعلم ما في السموات والأرض ، لا يخفى عليه شيء من سرائر أعمالكم وعلانيتها . ومن ثم فهو شديدٌ عقابُه لمن عصاه ، وواسعة مغفرته لمن أطاعه وأناب إليه . والله سبحانه وتعالى دائما يوعد ويَعِد ، والرحمة غالبة . لذلك يغفر كثيرا من ظلم الناس لأنفسهم { وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.