نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (98)

ولما أنتج هذا كله أنه على كل شيء قدير لأنه بكل شيء عليم ، وكانت هذه الآية - كما تقدم - ناظرةً إلى أول السورة من آية{ لا تحلوا شعائر الله }[ المائدة : 2 ] وما بعدها أتم نظر ، ذكر{[27756]} سبحانه ما اكتنف آية{ حرمت عليكم الميتة }{[27757]}[ المائدة : 3 ] من الوعيد الذي ختم به ما قبلها والوعد الذي ختمت هي به في هذه الآية على ترتيبه ، سائقاً له مساق النتيجة والثمرة لما قبله ، بياناً لأن من ارتكب شيئاً من هذه المنهيات كان حظه ، فقال محذراً ومبشراً لأن الإيمان لا يتم إلاّ بهما : { اعلموا أن الله } أي الذي له العظمة كلها الذي نهاه عنها { شديد العقاب } فليكن عباده على حذر منه ، وأن من أوقعه في شيء منها القدر ، ثم فتح له التوفيقُ بابَ الحذر ، فكفر فيما فيه كفارة وتاب ، كان مخاطباً بقوله : { وأن } أي واعلموا أن { الله } أي الذي له الجلال والإكرام مع كونه شديد العقاب { غفور رحيم * } يقبل عليه ويمحو زلله ويكرمه ، فكان اكتناف أسباب الرجاء سابقاً للإنذار ولاحقاً معلماً بأن رحمته سبقت{[27758]} غضبه وأن العقاب إنما هو لإتمام رحمته ، قال ابن الزبير : ثم قال{ جعل الله الكعبة{[27759]} }

[ المائدة : 97 ] {[27760]}- فنبه على سوء العاقبة في منع البحث على التعليل وطلب الوقوف على ما لعله مما استأثر الله بعلمه ، ومن هذا الباب أتى على بني إسرائيل في{[27761]} أمر{[27762]} البقرة وغير ذلك ؛ وجعل هذا التنبيه إيماء ، ثم أعقبه بما يفسره { يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء } [ المائدة : 101 ] - ووعظهم{[27763]} بحال غيرهم في هذا ، وأنهم سألوا فأعطوا ثم امتحنوا ، وقد كان التسليم أولى لهم ، فقال تعالى{ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين }[ المائدة : 102 ] ثم عرّف عباده أنهم إذا استقاموا فلن يضرهم خذلان غيرهم{ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم }[ المائدة : 105 ] - انتهى .


[27756]:في ظ: ذلك.
[27757]:في ظ: الآية.
[27758]:في ظ: غلبت.
[27759]:زيد بعده في ظ: البيت الحرام.
[27760]:سقط من ظ.
[27761]:من ظ، وفي الأصل: من.
[27762]:زيد من ظ.
[27763]:من ظ، وفي لصل: وعظ.