تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا} (6)

جهاد نوح في تبليغ الدعوة

{ قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا 5 فلم يزدهم دعاءي إلا فرارا 6 وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكبارا 7 ثم إني دعوتهم جهارا 8 ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا 9 فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفّارا 10 يرسل السماء عليكم مدرارا 11 ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنّات ويجعل لكم أنهارا 12 مالكم لا ترجون لله وقارا 13 وقد خلقكم أطوارا 14 أولم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا 15 وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا 16 والله أنبتكم من الأرض نباتا 17 ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا 18 والله جعل لكم الأرض بساطا 19 لتسلكوا منها سبلا فجاجا 20 }

المفردات :

فرارا : تباعدا ونفارا من الإيمان .

5

التفسير :

5-6- قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا* فلم يزدهم دعاءي إلا فرارا .

شكا نوح إلى ربه قائلا : لقد دعوت قومي إلى الإيمان دعاء مستمرّا ، لم أقصّر عنه ، ولم أنقطع عن تقديمه بالليل أو بالنهار ، فمن الناس من ينقطع لعمله بالنهار ، ومنهم من يعمل بالليل ، فكان نوح ينتهز الفرصة المناسبة لمن يدعوهم ، لكنّهم قابلوا دعوته بالكنود والجحود ، والرفض والفرار منه ، بل كان الرجل يوصي أولاده بعدم الإيمان بنوح عليه السلام .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا} (6)

{ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا } أي : نفورا عن الحق وإعراضا ، فلم يبق لذلك فائدة ، لأن فائدة الدعوة أن يحصل جميع المقصود أو بعضه .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا} (6)

فلم يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربًا وإعراضًا عنه ،

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا} (6)

قوله - تعالى - : { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً } بيان للطرق والمسالك التى سلكها نوح مع قومه ، وهو يدعوهم إلى أخلاص العبادة لله - تعالى - بحرص شديد ومواظبة تامة . . وموقف قومه من دعوته لهم .

والمقصود بهذا الخبر لازم معناه ، وهو الشكاية إلى ربه ، والتمهيد لطلب النصر منه - تعالى - عليهم ، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه أن نوحا - عليه السلام - لم يقصر فى تبليغ رسالته .

أى : قال نوح متضرعا إلى ربه : يا رب إنك تعلم أننى لم أقصر فى دعوة قومى إلى عبادتك ، تارة بالليل وتارة بالنهار ، من غير فتور ولا توان .

{ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي } لهم إلى عبادتك وطاعتك { إِلاَّ فِرَاراً } أى : إلا تباعدا من الإِيمان وإعراضا عنه . والفرار : الزَّوَغَان والهرب . يقال : فر فلان يفر فرارا ، فهو فرور ، إذا هرب من طالبه ، وزاغ عن عينه .

والتعبير بقوله : { دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً } ، يشعر بحرص نوح التام على دعوتهم ، فى كل وقت يظن فيه أن دعوته لهم قد تنفع .

كما أن التعبير بقوله : { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً } يدل دلالة واضحة على إعراضهم التام عن دعوته ، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من الهدى ، وإنما زادهم بُعْداً عنى ، وفرارا منى .

وإسناد الزيادة إلى الدعاء ، من باب الإِسناد إلى السبب ، كما فى قولهم : سرتنى رؤيتك ، وقوله { فِرَاراً } مفعول ثان لقوله { فَلَمْ يَزِدْهُمْ } والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال والمستثنى منه مقدر ، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من أحوالهم التى كانوا عليها إلا الفرار .

ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا . أى : فلم يزدهم دعائى قرباً من الحق ، لكن زادهم فرارا منه .