تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا} (8)

التفسير :

7 ، 8- فأما من أوتي كتابه بيمينه* فسوف يحاسب حسابا يسيرا .

ينقسم الناس يوم القيامة إلى قسمين : المؤمنون الطائعون ، والمكذّبون الكافرون .

فالمؤمنون الطائعون يأخذون كتبهم باليمين ، ويعرضون على ربهم فينظر في كتاب أعمالهم ، ويتجاوز عن سيئاتهم .

أخرج الشيخان ، والترمذي ، وأبو داود ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس أحد يحاسب إلا هلك ) ، قلت : يا رسول الله ، جعلني اله فداءك ، أليس الله تعالى يقول : فأما من أوتي كتابه بيمينه* فسوف يحاسب حسابا يسيرا . قال : ( ذلك العرض ، يعرضون ، ومن نوقش الحساب هلك )iii .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والحاكم وصححه ، عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته : ( اللهم حاسبني حسابا يسيرا ) ، فلما انصرف صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله ، ما الحساب اليسير ؟ قال : ( أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه )iv .

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يدني العبد يوم القيامة ، حتى يضع كنفه عليه ، فيقول له : فعلت كذا وكذا ، ويعدد عليه ذنوبه ، قم يقول له : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم )v .

فهذا المراد من الحساب اليسير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا} (8)

{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } وهو العرض اليسير على الله ، فيقرره الله بذنوبه ، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك ، قال الله [ تعالى ] له : " إني قد سترتها عليك في الدنيا ، فأنا أسترها لك اليوم " .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا} (8)

ثم فصل - سبحانه - بعد ذلك عاقبة هذا الكدح ، والسعى المتواصل . . فقال - تعالى - : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً . وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً } .

والمراد بالكتاب هنا : صحيفة العمل التى سجلت فيها حسنات الإِنسان وسيئاته .

والمراد بالحساب اليسير : عرض الأعمال ، مع التجاوز عن الهفوات ، بفضل الله - تعالى - : أى : الناس جميعا يكدحون فى هذه الحياة ، ثم يعودون إلى خالقهم للحساب والجزاء ، فأما من أعطى كتابه بيمينه ، وهم المؤمنون الصادقون ، فسوف يحاسب من ربه - تعالى - حسابا يسيرا سهلا ، بأن تعرض أعماله على خالقه - تعالى - ثم يكون التجاوز عن المعاصى والثواب على الطاعة ، بدون مناقشة أو مطالبة بعذر أو حجة .

ثم ينقلب هذا الإِنسان بعد ذلك إلى أهله وعشيرته ، مبتهجا مسرورا ، بسبب فضل الله - تعالى - عليه ، ورحمته به .

وعبر - سبحانه - عن فوز هذا الإِنسان : بأنه يؤتى كتابه بيمينه ، للإِشعار بأنه من أهل السعادة والتقوى ، فقد جرت العادة أن اليد اليمنى إنما تتناول بها الأشياء الزكية الحسنة . والباء فى قوله { بيمينه } للملابسة أو المصاحبة ، أو بمعنى فى .

قال الآلوسى : والحساب اليسير : هو السهل الذى لا مناقشة فيه . وفسره صلى الله عليه وسلم بالعرض وبالنظر فى الكتاب ، مع التجاوز ، أخرج الشيخان عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " ليس أحد يحاسب إلا هلك " قلت يا رسول الله ، جعلنى الله فداك ، أليس الله - تعالى - يقول { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ .

فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً } ، قال : ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك " .

وأخرج الإِمام أحمد عن عائشة - أيضا - قالت : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى بعض صلاته : " اللهم حاسبنى حسابا يسيرا " فلما انصرف قلت له : يا رسول الله ، ما الحساب اليسير ؟ قال : " أن ينظر فى كتابه فيتجاوز له عنه " " .