تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ} (59)

58

59 - لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ .

أي : إن الله تعالى يدخل المقتول في سبيل الله ، والميت على فراشه ، إذا خرجا مجاهدين في سبيل الله ، يدخلهما الله جنات النعيم ، ويمتعهما فيها بالجزاء الحسن الذي يرضيهما ، ويكرمان في الجنة بالنعيم الدائم ، ويتمتعان فيها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

والله سبحانه عليم بنية المهاجرين والمجاهدين ، فيجازيهم بحسب نيتهم ، فمن خرج مهاجرا فله الجزاء الأوفى ، سواء قتل شهيدا ، أو مات على فراشه ، ما دام راغبا في الشهادة ، فمن طلب الشهادة بحق ، أعطاه الله أجر الشهداء وإن مات على فراشه ، ( فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ) .

أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن سلمان الفارسي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من مات مرابطا أجري عليه الرزق ، وأمن من الفتانين ، واقرءوا إن شئتم : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ .

وروي عن أنس أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( المقتول في سبيل الله ، والمتوفى في سبيل الله بغير قتل ، هما في الأجر شريكان ) .

وروى النسائي حديثا في معناه عن العرباض بن سارية .

وقد نزلت الآيتان 58 ، 59 من سورة الحج في عثمان بن مظعون وأبي سلمة بن عبد الأسد ، ماتا بالمدينة مهاجرين ، ولم يقتلا في سبيل الله ، فقال بعض المؤمنين : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه ، فنزلت هاتان الآيتان ، تسويان بينهما ، لأن كليهما عاهد الله على الموت في سبيله ، بهجرته لنصرة دينهxl .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ} (59)

ويكون على هذا القول ، قوله : { لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ } إما ما يفتحه الله عليهم من البلدان ، خصوصا فتح مكة المشرفة ، فإنهم دخلوها في حالة الرضا والسرور ، وإما المراد به رزق الآخرة ، وأن ذلك دخول الجنة ، فتكون الآية جمعت بين الرزقين ، رزق الدنيا ، ورزق الآخرة ، واللفظ صالح لذلك كله ، والمعنى صحيح ، فلا مانع من إرادة الجميع { وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ } بالأمور ، ظاهرها ، وباطنها ، متقدمها ، ومتأخرها ، { حَلِيمٌ } يعصيه الخلائق ، ويبارزونه بالعظائم ، وهو لا يعاجلهم بالعقوبة مع كمال اقتداره ، بل يواصل لهم رزقه ، ويسدي إليهم فضله .