تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (111)

111 _ وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ . . . الآية

ومن يفعل ذنبا من الذنوب ؛ فإما يعود جزاؤه على نفسه لا يتعداه إلى غيره .

جاء في ضلال القرآن :

ليس هناك خطيئة موروثة في الإسلام ، كالتى تتحدث عنها تصورات الكنيسة ، كما أنه ليست هناك كفارة غير الكفارة التي تؤديها النفس عن نفسها ، وعندئذ تنطلق كل نفس حذرة مما تكسب ،

مطمئنة إلى أنها لا تحاسب إلا على ما تكسب . . توازن عجيب ! في هذا التصور الفريد ، هو إحدى خصائص التصور الإسلامي و أحد مقوماته التي تطمئن الفطرة وحقق العدل الإلهي المطلق ، المطلوب أن يحاكيه بنو الإنسان .

وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا . بكل شيء ومنه الكسب .

حكيما في كل ما قدر وقضى ، ومن ذلك لا تحمل وازرة وزر أخرى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (111)

ثم قال : { وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ } وهذا يشمل كل ما يؤثم من صغير وكبير ، فمن كسب سيئة فإن عقوبتها الدنيوية والأخروية على نفسه ، لا تتعداها إلى غيرها ، كما قال تعالى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } لكن إذا ظهرت السيئات فلم تنكر عمت عقوبتها وشمل إثمها ، فلا تخرج أيضا عن حكم هذه الآية الكريمة ، لأن من ترك الإنكار الواجب فقد كسب سيئة .

وفي هذا بيان عدل الله وحكمته ، أنه لا يعاقب أحدا بذنب أحد ، ولا يعاقب أحدا أكثر من العقوبة الناشئة عن ذنبه ، ولهذا قال : { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } أي : له العلم الكامل والحكمة التامة .

ومن علمه وحكمته أنه يعلم الذنب وما صدر منه ، والسبب الداعي لفعله ، والعقوبة المترتبة على فعله ، ويعلم حالة المذنب ، أنه إن صدر منه الذنب بغلبة دواعي نفسه الأمارة بالسوء مع إنابته إلى ربه في كثير من أوقاته ، أنه سيغفر له ويوفقه للتوبة .

وإن صدر منه بتجرئه على المحارم استخفافا بنظر ربه ، وتهاونا بعقابه ، فإن هذا بعيد من المغفرة بعيد من التوفيق للتوبة .