تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (98)

التفسير :

98- اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم . تعتمد التربية الإسلامية على التوازن والتكامل والجمع بين الخوف والرجاء ، فإذا اشتد الخوف صار يأسا ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، وإذا قوى الرجاء وزاد عن حده تحول إلى تمن وطاعة وفي الحديث ( ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ( 21 ) ألا وإن أقواما غرتهم الأماني فخرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا : نحسن الظن بالله وكذبوا على الله ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل ) .

اعلموا أن الله شديد العقاب . أي اعلموا – أيها الناس – أن الله شديد العقاب لمن انتهك حرماته وتجاوز حدوده .

وأن الله غفور رحيم . لمن تاب وعاد إلى ربه وندم على ما فرط منه .

وقد جمعت الآية بين الخوف والرجاء ، تحذيرا من المعصية وترغيبا في التوبة والإنابة .

وتلك طريقة القرآن الحكيمة ، لأنها طريقة العليم الخبير الذي خلق الإنسان ، وقدر له أسباب الهداية ، وحذره من الغواية قال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . ( ق : 16 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (98)

ثم رهب الله - تعالى - عباده من عقابه ؛ ورغبهم في ثوابه فقال : { اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب وَأَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

أي : اعلموا - أيها الناس - أن الله شديد العقاب لمن انتهك حرماته ، وتجاوز حدوده وأنه - سبحانه - واسع المغفرة والرحمة لمن أطاعه وتاب إليه توبة صادقة .

وفي تصدير الآية الكريمة بفعل الأمر { اعلموا } تنبيه شديد إلى أهمية ما سيلقى عليهم من أمر أو نهي ، حتى يستقر في قلوبهم ، ويرسخ في نفوسهم ، فيسهل عليهم تنفيذه .

وجمع - سبحانه - بين الترهيب والترغيب ، حتى يكون المؤمن بين الرجاء والخوف ، فلا يقنط من رحمة الله ولا يجترئ على ارتكاب ما يغضبه - سبحانه

وبعد هذا الترغيب والترهيب بين - سبحانه - وظيفة رسوله صلى الله عليه ولم فقال : { ما عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } .