التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي  
{فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ} (50)

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذا التعجيب من أحوالهم التى بلغت النهاية فى القبح والجحود والعناد فقال - تعالى - : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } .

والفاء للإِفصاح ، أى : إذا كانوا لم يؤمنوا بهذا القرآن المشتمل على أسمى أنواع الهدايات وأحكمها وأوضحها . . فبأى حديث بعد القرآن يؤمنون ؟ إنه من المستبعد إيمانهم بعد ن أعرضوا عن كل الحجج التى تهدى إلى الإِيمان ، فالاستفهام فى قوله : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ . . . } مستعمل فى الإِنكار التعجيبى من حالهم ، والمضير فى " بعده " يعود إلى القرآن ، وهو وإن لم يسبق له ذكر ، فإنه ملحوظ فى أذهانهم ، إذ فى كل وقت يذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم به .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } .