مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (29)

ثم قال تعالى : { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } لما ذكر الرسالة بين الحشر .

وقال : { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } قد ذكرنا في سورة الأعراف أن قوله : { لا تستأخرون } يوجب الإنذار ، لأن معناه عدم المهلة عن الأجل ولكن الاستقدام ما وجهه ؟ وذكرنا هناك وجهه ونذكر ههنا أنهم لما طلبوا الاستعجال بين أنه لا استعجال فيه كما لا أمهال ، وهذا يفيد عظم الأمر وخطر الخطب ، وذلك لأن الأمر الحقير إذا طالبه طالب من غيره لا يؤخره ولا يوقفه على وقت بخلاف الأمر الخطير

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (29)

{ وَيَقُولُونَ } أي لجهلهم حقيقة أو حكماً ولذا لم يعطف بالفاء وقيل يقولون أي من فرط تعنتهم وعدم العطف بالفاء لذلك .

وقيل الحامل فرط الجهل وعدم العطف بالفاء لظهور تفرعه على ما قبله ومثله يوكل إلى ذهن السامع ، وقيل إن ذاك لأن فرط الجهل غير الجهل وهو كما ترى ، وقيل لأن هذا حال بعض وعدم العلم في قوله تعالى : { لاَّ يَعْلَمُونَ } [ سبأ : 28 ] حال بعض آخر ، والذي يظهر لي أن القائلين بالفعل هم بعض المشركين المعاصرين له صلى الله عليه وسلم لا أكثر الناس مطلقاً وأن المراد بصيغة المضارع الاستمرار التجددي ، وقيل عبر بها استحضاراً للصورة الماضية لنوع غرابة والأصل وقالوا :

{ متى هذا الوعد } بطريق الاستهزاء يعنون المبشر به والمنذر عنه أو الموعود بقوله تعالى : { يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا } [ سبأ : 26 ] { إِن كُنتُمْ صادقين } مخاطبين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به .