مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا} (52)

ثم قال تعالى : { أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } فبين أن عليهم اللعن من الله وهو الخذلان والإبعاد ، وهو ضد ما للمؤمنين من القربة والزلفى ؛ وأخبر بعده بأن من يلعنه الله فلا ناصر له ، كما قال : { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } فهذا اللعن حاضر ، وما في الآخرة أعظم ، وهو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ، وفيه وعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالنصرة وللمؤمنين بالتقوية ، بالضد على الضد ، كما قال في الآيات المتقدمة : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } .

واعلم أن القوم إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يجري مجرى المكابرة ، فمن يعبد غير الله كيف يكون أفضل حالا ممن لا يرضى بمعبود غير الله أو من كان دينه الإقبال بالكلية على خدمة الخالق والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، كيف يكون أقل حالا ممن كان بالضد في كل هذه الأحوال ، والله أعلم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا} (52)

{ أولئك } القائلون المبعدون في الضلالة { الذين لَعَنَهُمُ الله } أي أبعدهم عن رحمته وطردهم ، واسم الإشارة مبتدأ والموصول خبره ، والجملة مستأنفة لبيان حالهم وإظهار مآلهم { وَمَن يَلْعَنِ } أي يبعده { الله } من رحمته { فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً } أي ناصراً يمنع عنه العذاب دنيوياً كان أو أخروياً بشفاعة أو بغيرها ، وفيه بيان لحرمانهم ثمرة استنصارهم بمشركي قريش وإيماء إلى وعد المؤمنين بأنهم المنصورون حيث كانوا بضد هؤلاء فهم الذين قربهم الله تعالى ومن يقربه الله تعالى فلن تجد له خاذلاً . وفي الإتيان بكلمة لن وتوجيه الخطاب إلى كل واحد يصلح له وتوحيد النصير منكراً والتعبير عن عدمه بعدم الوجدان المؤذن بسبق الطلب مسنداً إلى المخاطب العام من الدلالة على حرمانهم الأبدي عن الظفر بما أملوا بالكلية ما لا يخفى ، وإن اعتبرت المبالغة في نصير متوجهة للنفي كما قيل ذلك في قوله سبحانه : { وَمَا رَبُّكَ بظلام } [ فصلت : 46 ] قوى أمر هذه الدلالة .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ أولئك الذين لَّعَنَهُمُ الله } أي أبعدهم عن معرفته وقربه { وَمَن يَلْعَنِ } أي يبعده { الله } عن ذلك { فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً } [ النساء : 52 ] يهديه إلى الحق