قوله تعالى : { فاجتباه ربه فجعله من الصالحين } فيه مسألتان :
المسألة الأولى : في الآية وجهان ( أحدهما ) قال ابن عباس : رد الله إليه الوحي وشفعه في قومه ( والثاني ) قال قوم : ولعله ما كان رسولا صاحب وحي قبل هذه الواقعة ثم بعد هذه الواقعة جعله الله رسولا ، وهو المراد من قوله : { فاجتباه ربه } والذين أنكروا الكرامات والإرهاص لا بد وأن يختاروا القول الأول . لأن احتباسه في بطن الحوت وعدم موته هناك لما لم يكن إرهاصا ولا كرامة فلا بد وأن يكون معجزة وذلك يقتضي أنه كان رسولا في تلك الحالة .
المسألة الثانية : احتج الأصحاب على أن فعل العبد خلق الله تعالى بقوله : { فجعله من الصالحين } فالآية تدل على أن ذلك الصلاح إنما حصل بجعل الله وخلقه ، قال الجبائي : يحتمل أن يكون معنى جعله أنه أخبر بذلك ، ويحتمل أن يكون لطف به حتى صلح إذ الجعل يستعمل في اللغة في هذه المعاني ( والجواب ) أن هذين الوجهين اللذين ذكرتم مجاز ، والأصل في الكلام الحقيقة .
وقوله سبحانه : { خَشِىَ رَبَّهُ } عطف على مقدر أي فتداركته نعمة من ربه فاجتباه أي اصطفاه بأن رد عز وجل إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون وقيل استنبأه إن صح أنه لم يكن نبياً قبل هذه الواقعة وإنما كان رسولاً لبعض المرسلين في أرض الشام { فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين } من الكاملين في الصلاح بأن عصمه سبحانه من أن يفعل فعلاً يكون تركه أولى وظاهر كلام بعضهم أن الجعل من الصالحين تفسير للاجتباء قيل وفسر الصالحين بالأنبياء وهو مبني على أنه لم يكن قبل الواقعة نبياً واستدل بالآية على خلق الأفعال لأن جعله صالحاً بجعل صلاحه وخلقه فيه وهو من جملة الأفعال ولا قائل بالفرق والمعتزلة يؤولون ذلك تارة بالإخبار بصلاحه وأخرى باللطف به حتى صلح على أنه يحتمل أن يراد بالصالحين الأنبياء كما قيل فلا تفيد الآية أكثر من كون النبوة مجعولة وهو مما اتفق عليه الفريقان فتدبر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.