مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ} (84)

أما قوله : { إذ جاء ربه بقلب سليم } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : في قوله : { بقلب سليم } قولان : الأول : قال مقاتل والكلبي يعني خالص من الشرك ، والمعنى أنه سلم من الشرك فلم يشرك بالله والثاني : قال الأصوليون المراد أنه عاش ومات على طهارة القلب من كل دنس من المعاصي ، فيدخل فيه كونه سليما عن الشرك وعن الشك وعن الغل والغش والحقد والحسد . عن ابن عباس أنه كان يحب للناس ما يحب لنفسه ، وسلم جميع الناس من غشه وظلمه وأسلمه الله تعالى فلم يعدل به أحدا .

واحتج الذاهبون إلى القول الأول بأنه تعالى ذكر بعد هذه الكلمة إنكاره على قومه الشرك بالله ، وهو قوله : { إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون } واحتج الذاهبون إلى القول الثاني بأن اللفظ مطلق فلا يقيد بصفة دون صفة ، ويتأكد هذا بقوله تعالى : { ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين } مع أنه تعالى قال : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } وقال : { وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين } فإن قيل ما معنى المجيء بقلبه ربه ؟ قلنا معناه أنه أخلص لله قلبه ، فكأنه أتحف حضرة الله بذلك القلب ، ورأيت في التوراة أن الله قال لموسى أجب إلهك بكل قلبك .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ} (84)

{ إذ جاء ربه } متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة أو بمحذوف هو اذكر .

{ بقلب سليم } من آفات القلوب أو من العلائق خالص لله أو مخلص له ، وقيل حزين من السليم بمعنى اللديغ . ومعنى المجيء به ربه : إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ} (84)

قوله جل ذكره : { وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } .

يعني أَنَّ إبراهيم مِنْ شيعة نوح عليه السلام في التوحيد - وإنْ اختلفنا في فروع شرعيهما .

{ قلب سليم } : لا آفة فيه . ويقال لديغ مِنَ المحبة . ويقال : سليم من محبة الأغيار . ويقال سليم من حُظوظ نفسه وإرادته . ويقال : مستسلم لله في قضائه واختياره .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ} (84)

{ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } من الشرك والشبه ، والشهوات المانعة من تصور الحق ، والعمل به ، وإذا كان قلب العبد سليما ، سلم من كل شر ، وحصل له كل خير .