قوله تعالى : { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين }
لما بين حالهم بظهور الفساد في أحوالهم بسبب فساد أقوالهم بين لهم هلاك أمثالهم وأشكالهم الذين كانت أفعالهم كأفعالهم فقال : { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } أي قوم نوح وعاد وثمود ، وهذا ترتيب في غاية الحسن وذلك لأنه في وقت الامتنان والإحسان قال : { الله الذي خلقكم ثم رزقكم } أي آتاكم الوجود ثم البقاء ووقت الخذلان بالطغيان قال : { ظهر الفساد في البر والبحر } أي قلل رزقكم ، ثم قال تعالى : { سيروا في الأرض } أي هو أعدمكم كم أعدم من قبلكم ، فكأنه قال أعطاكم الوجود والبقاء ، ويسلب منكم الوجود والبقاء ، وأما سلب البقاء فبإظهار الفساد ، وأما سلب الوجود فبالإهلاك ، وعند الإعطاء قدم الوجود على البقاء ، لأن الوجود أولا ثم البقاء ، وعند السلب قدم البقاء ، وهو الاستمرار ثم الوجود .
وقوله : { كان أكثرهم مشركين } يحتمل وجوها ثلاثة أحدها : أن الهلاك في الأكثر كان بسبب الشرك الظاهر وإن كان بغيره أيضا كالإهلاك بالفسق والمخالفة كما كان على أصحاب السبت الثاني : أن كل كافر أهلك لم يكن مشركا بل منهم من كان معطلا نافيا لكنهم قليلون ، وأكثر الكفار مشركون الثالث : أن العذاب العاجل لم يختص بالمشركين حين أتى ، كما قال تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } بل كان على الصغار والمجانين ، ولكن أكثرهم كانوا مشركين .
{ قل سيروا في الأرض } : أي قل يا رسولنا لأهل مكة المكذبين بك والمشركين بالله سيروا .
{ عاقبة الذين من قبل } : أي كيف كانت نهاية تكذيبهم لرسلهم وشركهم بربهم إنّها هلاكهم .
وقوله تعالى { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } قل يا رسولنا لكفار قريش المكذبين لك المشركين بربهم : سيروا في الأرض شمالاً أو جنوباً أو غرباً فانظروا بأعينكم كيف كان عاقبة الذين كذبوا رسلهم وكفروا بربهم من قبلكم إنها كانت دماراً وهلاكاً فهل ترضون أن تكونوا مثلهم . وقوله { كان أكثرهم مشركين } أي كان أكثر أولئك الأقوام الهالكين مشركين فالشرك والتكذيب الذي أ ، تم عليه هو سبب هلاكهم وخسرانهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.