مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مُدۡهَآمَّتَانِ} (64)

وقال في هاتين : { مدهامتان } أي مخضرتان في غاية الخضرة ، وإدهام الشيء أي اسواد لكن لا يستعمل في بعض الأشياء والأرض إذا اخضرت غاية الخضرة تضرب إلى أسود ، ويحتمل أن يقال : الأرض الخالية عن الزرع يقال لها : بياض أرض وإذا كانت معمورة يقال لها : سواد أرض كما يقال : سواد البلد ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالسواد الأعظم ومن كثر سواد قوم فهو منهم " والتحقيق فيه أن ابتداء الألوان هو البياض وانتهاءها هو السواد ، فإن الأبيض يقبل كل لون والأسود لا يقبل شيئا من الألوان ، ولهذا يطلق الكافر على الأسود ولا يطلق على لون آخر ، ولما كانت الخالية عن الزرع متصفة بالبياض واللاخالية بالسواد فهذا يدل على أنهما تحت الأوليين مكانا ، فهم إذا نظروا إلى ما فوقهم ، يرون الأفنان تظلهم ، وإذا نظروا إلى ما تحتهم يرون الأرض مخضرة ،

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مُدۡهَآمَّتَانِ} (64)

{ مدهامتان } أي هما شديدتا الخضرة ؛ والخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد من كثرة الري من الماء . أو سوداوان من شدة الخضرة من الري ؛ من الدهمة ، وهي في الأصل : سواد الليل ، ويعبر بها عن الخضرة الكاملة اللون . يقال : ادهام يدهام أدهيماما فهو مدهام ، إذا اسود أو اشتدت خضرته .