مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ} (25)

وثالثها : قوله : { يسقون من رحيق } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : في بيان أن الرحيق ما هو ؟ قال الليث : { الرحيق } الخمر . وأنشد لحسان .

بردى يصفق بالرحيق السلسل *** . . .

وقال أبو عبيدة والزجاج : { الرحيق } من الخمر ما لا غش فيه ولا شيء يفسده ، ولعله هو الخمر الذي وصفه الله تعالى بقوله : { لا فيها غول } . المسألة الثانية : ذكر الله تعالى لهذا : { الرحيق } صفات :

الصفة الأولى : قوله : { رحيق مختوم } وفيه وجوه : ( الأول ) : قال القفال : يحتمل أن هؤلاء يسقون من شراب مختوم قد ختم عليه تكريما له بالصيانة على ما جرت به العادة من ختم ما يكرم ويصان ، وهناك خمر آخر تجري منها أنهار كما قال : { وأنهار من خمر لذة للشاربين } إلا أن هذا المختوم أشرف في الجاري ( الثاني ) : قال أبو عبيدة والمبرد والزجاج : المختوم الذي له ختام أي عاقبة ( والثالث ) : روي عن عبد الله في مختوم أنه ممزوج ، قال الواحدي : وليس بتفسير لأن الختم لا يكون تفسيره المزج ، ولكن لما كانت له عاقبة هي ريح المسك فسره بالممزوج ، لأنه لو لم يمتزج بالمسك لما حصل فيه ريح المسك ( الرابع ) : قال مجاهد مختوم مطين ، قال الواحدي : كان مراده من الختم بالطين ، هو أن لا تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار ، والأقرب من جميع هذه الوجوه الوجه الأول الذي ذكره القفال

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ} (25)

{ من رحيق } من خمر طيبة بيضاء لذيذة ، خالصة مما يكدرها حتى من الغول الذي في خمر الدنيا . { مختوم . . . } أوانيه وأكوابه . وختامها المسك بدل الطين . أو هو تمثيل لكمال نفاسته . وإلا فليس هناك غبار أو ذباب أو خيانة ؛ ليصان الرحيق عن ذلك بالختم . أو المعنى : أنم شاربه يجد في نهاية شربه رائحة المسك ؛ ولا يجد تلك الرائحة الكريهة التي يجدها شارب الخمر في الدنيا .