القصة التاسعة : قصة زكريا عليه السلام
قوله تعالى :{ وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ، فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين }
اعلم أنه تعالى بين انقطاع زكريا عليه السلام إلى ربه تعالى لما مسه الضر بتفرده ، وأحب من يؤنسه ويقويه على أمر دينه ودنياه ويكون قائما مقامه بعد موته ، فدعا الله تعالى دعاء مخلص عارف بأنه قادر على ذلك ، وإن انتهت الحال به وبزوجته من كبر وغيره إلى اليأس من ذلك بحكم العادة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : كان سنه مائة وسن زوجته تسعا وتسعين .
أما قوله : { وأنت خير الوارثين } ففيه وجهان : أحدهما : أنه عليه السلام إنما ذكره في جملة دعائه على وجه الثناء على ربه ليكشف عن علمه بأن مآل الأمور إلى الله تعالى . والثاني : كأنه عليه السلام قال : «إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث » .
سأل الوَلَدَ ، وإنما سأله ليكون له مُعِيناً على عبادةِ ربَّه وليقوم في النبوة مقامَه ، ولئلا تنقطعَ بركةُ الرسالة من بيته ، ولقد قاسى زكريا من البلاء ما قاسى حتى حاولوا قطْعَه بالمنشار ، ولما التجأ إلى الشجرة انشقت له وتَوَسَّطَها ، والتأمت الشجرة ، وفطنوا إلى ذلك فقطعوا الشجرة بالمنشار ، وصبر لله ، وسبحان الله !
كان انشقاق الشجرة له معجزة ، وفي الظاهر كان حفظاً له منهم ، ثم لو لم يطلعهم عليه لكان في ذلك سلامته ، ولعلَّهم - لو قتلوه - لم يُصِبْه من الألم القدْرُ الذي لحقه من القطع بالمنشار طول إقامته وإنما المعنى فيه أن انشقاق الشجرة كان له معجزة فَقَوي بذلك يقينُه لمَّا رأى عجيبَ الأمر فيه من نَقْضِ العادة ، ثم البلاء له بالقتل ليس ببلاء في التحقيق ، ولقد قال قائلهم : " إنما يستعذب الأولياء البلوى للمناجاة مع المولى " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.