مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ} (57)

قوله تعالى : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجلون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } . اعلم أنه تعالى لما ذم من تقدم ذكره بقوله : { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات } ثم قال : { بل لا يشعرون } بين بعده صفات من يسارع في الخيرات ويشعر بذلك وهي أربعة :

الصفة الأولى : قوله : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } والإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف ، فمنهم من قال : جمع بينهما للتأكيد ، ومنهم من حمل الخشية على العذاب ، والمعنى الذين هم من عذاب ربهم مشفقون ، وهو قول الكلبي ومقاتل ، ومنهم من حمل الإشفاق على أثره وهو الدوام في الطاعة ، والمعنى الذين هم من خشية ربهم دائمون في طاعته ، جادون في طلب مرضاته . والتحقيق أن من بلغ في الخشية إلى حد الإشفاق وهو كمال الخشية ، كان في نهاية الخوف من سخط الله عاجلا ، ومن عقابه آجلا ، فكان في نهاية الاحتراز عن المعاصي .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ} (57)

53

وإلى جانب صورة الغفلة والغمرة في القلوب الضالة يبرز صورة اليقظة والحذر في القلوب المؤمنة :

( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون . والذين هم بآيات ربهم يؤمنون . والذين هم بربهم لا يشركون . والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) .

ومن هنا يبدو أثر الإيمان في القلب ، من الحساسية والإرهاف والتحرج ، والتطلع إلى الكمال . وحساب العواقب . مهما ينهض بالواجبات والتكاليف .

فهؤلاء المؤمنون يشفقون من ربهم خشية وتقوى ؛ وهم يؤمنون بآياته ، ولا يشركون به . وهم ينهضون بتكاليفهم وواجباتهم . وهم يأتون من الطاعات ما استطاعوا . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ} (57)

شرح الكلمات :

{ مشفقون } : أي خائفون .

المعنى :

لما ذكر تعالى حال الذين فرقوا الذين فرقوا دينهم فذهبت كل فرقة منهم بكتاب ومذهب ولقب ونعى عليهم ذلك التفرق وأمر رسوله أن يتركهم في غمرة خلافاتهم ويدعهم إلى حين يلقون جزاءهم عاجلاً أو آجلاً : أثنى تبارك وتعالى على عباده المؤمنين من أهل الخشية ، فقال وقوله الحق : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } أي من عذابه خائفون من الوقوف بين يديه فهذه صفة لهم . وأخرى { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } .

الهداية

من الهداية :

- فضيلة الخشية والإيمان والتوحيد والتواضع والمراقبة لله تعالى .