مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ} (75)

قوله تعالى : { لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون } إشارة إلى الحشر بعد تقرير التوحيد ، وهذا كقوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } وقوله : { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم } وقوله : { أولئك في العذاب محضرون } وهو يحتمل معنيين أحدهما : أن يكون العابدون جندا لما اتخذوه آلهة كما ذكرنا الثاني : أن يكون الأصنام جندا للعابدين ، وعلى هذا ففيه معنى لطيف وهو أنه تعالى لما قال : { لا يستطيعون نصرهم } أكدها بأنهم لا يستطيعون نصرهم حال ما يكونون جندا لهم ومحضرون لنصرتهم فإن ذلك دال على عدم الاستطاعة ، فإن من حضر واجتمع ثم عجز عن النصرة يكون في غاية الضعف بخلاف من لم يكن متأهبا ولم يجمع أنصاره .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ} (75)

ولقد كانوا يتخذون تلك الآلهة يبتغون أن ينالوا بها النصر . بينما كانوا هم الذين يقومون بحماية تلك الآلهة أن يعتدي عليها معتد أو يصيبها بسوء ، فكانوا هم جنودها وحماتها المعدين لنصرتها : ( وهم لهم جند محضرون ) . . وكان هذا غاية في سخف التصور والتفكير . غير أن غالبية الناس اليوم لم ترتق عن هذا السخف إلا من حيث الشكل . فالذين يؤلهون الطغاة والجبارين اليوم ، لا يبعدون كثيراً عن عباد تلك الأصنام والأوثان . فهم جند محضرون للطغاة . وهم الذين يدفعون عنهم ويحمون طغيانهم . ثم هم في الوقت ذاته يخرون للطغيان راكعين !

إن الوثنية هي الوثنية في شتى صورها . وحيثما اضطربت عقيدة التوحيد الخالص أي اضطراب جاءت الوثنية ، وكان الشرك ، وكانت الجاهلية ! ولا عصمة للبشرية إلا بالتوحيد الخالص الذي يفرد الله وحده بالألوهية . ويفرده وحده بالعبادة . ويفرده وحده بالتوجه والاعتماد . ويفرده وحده بالطاعة والتعظيم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ} (75)

شرح الكلمات :

{ لا يستطيعون نصرهم } : أي لا نقدر تلك الأصنام على نصرهم بدفع العذاب عنهم .

{ وهم لهم جند محضرون } : أي لا يقدرون على نصرتهم والحال أنهم أي المشركين جند محضرون . لتلك الآلهة ينصرونها من أن يمسها بسوء فبدل أن تنصرهم هم ينصرونها كجند معبئون لنصرتها .

المعنى :

{ لا يستطيعون نصرهم } لأنهم أصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر وقوله { وهم لهم جند محضرون } أي والحال أن المشركين هم جند تلك الأصنام محضرون عندما يدافعون عنها ويحمونها ويغضبون لها فكيف ينصرك من هو مفتقر إلى نصرتك .