مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ} (11)

المسألة الثانية : { أولئك المقربون } يقتضي الحصر فينبغي أن لا يكون غيرهم مقربا ، وقد قال في حق الملائكة إنهم مقربون ، نقول : { أولئك المقربون } من الأزواج الثلاثة ، فإن قيل : { فأصحاب الميمنة } ليسوا من المقربين ، نقول : للتقريب درجات { والسابقون } في غاية القرب ، ولا حد هناك ، ويحتمل وجها آخر ، وهو أن يقال : المراد السابقون مقربون من الجنات حال كون أصحاب اليمين متوجهين إلى طريق الجنة لأنه بمقدار ما يحاسب المؤمن حسابا يسيرا ويؤتى كتابه بيمينه يكون السابقون قد قربوا من المنزل أو قربهم إلى الله في الجنة وأصحاب اليمين بعد متوجهون إلى ما وصل إليه المقربون ، ثم إن السير والارتفاع لا ينقطع فإن السير في الله لا انقطاع له ، والارتفاع لا نهاية له ، فكلما تقرب أصحاب اليمين من درجة السابق ، يكون قد انتقل هو إلى موضع أعلى منه ، فأولئك هم المقربون في جنات النعيم ، في أعلى عليين حال وصول أصحاب اليمين إلى الحور العين .

المسألة الثالثة : بعد بيان أقسام الأزواج لم يعد إلى بيان حالهم على ترتيب ذكرهم ، بل بين حال السابقين مع أنه أخرهم ، وأخر ذكر أصحاب الشمال مع أنه قدمهم أولا في الذكر على السابقين ، نقول : قد بينا أن عند ذكر الواقعة قدم من ينفعه ذكر الأهوال ، وأخر من لا يختلف حاله بالخوف والرجاء ، وأما عند البيان فذكر السابق لفضيلته وفضيلة حاله .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ} (11)

ومن ثم يأخذ في بيان قدرهم عند ربهم ، وتفصيل ما أعده من النعيم لهم ، وتعديد أنواعه التي يمكن أن يدركها حس المخاطبين ، وتتناوله معارفهم وتجاربهم :

( أولئك المقربون . في جنات النعيم . ثلة من الأولين . وقليل من الآخرين . على سرر موضونة . متكئين عليها متقابلين . يطوف عليهم ولدان مخلدون . بأكواب وأباريق وكأس من معين . لا يصدعون عنها ولا ينزفون . وفاكهة مما يتخيرون . ولحم طير مما يشتهون . وحور عين . كأمثال اللؤلؤ المكنون . جزاء بما كانوا يعملون . لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا : سلاما سلاما ) . .

إنه يبدأ في بيان هذا النعيم ، بالنعيم الأكبر . النعيم الأسنى . نعيم القرب من ربهم : ( أولئك المقربون في جنات النعيم ) . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ} (11)

والمقرَّبون : هم أرباب الحظوة والكرامة عند ربهم .

وأولئك هم المقرّبون عند الله .