مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ} (13)

وقوله : { وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا } فصيلة الرجل ، أقاربه الأقربون الذين فصل عنهم وينتهي إليهم ، لأن المراد من الفصيلة المفصولة ، لأن الولد يكون منفصلا من الأبوين . قال عليه السلام : «فاطمة بضعة مني » فلما كان هو مفصولا منهما ، كانا أيضا مفصولين منه ، فسميا فصيلة لهذا السبب ، وكان يقال للعباس : فصيلة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن العم قائم مقام الأب ، وأما قوله : { تؤويه } فالمعنى تضمه انتماء إليها في النسب أو تمسكا بها في النوائب .

وقوله : { ثم ينجيه } فيه وجهان ( الأول ) أنه معطوف على { يفتدي } والمعنى : يود المجرم لو يفتدي بهذه الأشياء ثم ينجيه .

( والثاني ) أنه متعلق بقوله : { ومن في الأرض } والتقدير : يود لو يفتدي بمن في الأرض ثم ينجيه ، و { ثم } لاستبعاد الإنجاء ، يعني يتمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فداء نفسه ، ثم ينجيه ذلك ، وهيهات أن ينجيه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ} (13)

وإنهم ليعرضون بعضهم على بعض( يبصرونهم )كأنما عمدا وقصدا ! ولكن لكل منهم همه ، ولكل ضمير منهم شغله . فلا يهجس في خاطر صديق أن يسأل صديقه عن حاله ، ولا أن يسأله عونه . فالكرب يلف الجميع ، والهول يغشى الجميع . .

فما بال( المجرم )? إن الهول ليأخذ بحسه ، وإن الرعب ليذهب بنفسه ، وإنه ليود لو يفتدي من عذاب يومئذ بأعز الناس عليه ، ممن كان يفتديهم بنفسه في الحياة ، ويناضل عنهم ، ويعيش لهم . . ببنيه . وزوجه . وأخيه ، وعشيرته القريبة التي تؤويه وتحميه . بل إن لهفته على النجاة لتفقده الشعور بغيره على الإطلاق ، فيود لو يفتدي بمن في الأرض جميعا ثم ينجيه . . وهي صورة للهفة الطاغية والفزع المذهل والرغبة الجامحة في الإفلات ! صورة مبطنة بالهول ، مغمورة بالكرب ، موشاة بالفزع ، ترتسم من خلال التعبير القرآني الموحي .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ} (13)

{ وَفَصِيلَتِهِ } أي : قرابته { الَّتِي تُؤْوِيهِ } أي : التي جرت عادتها في الدنيا أن تتناصر ويعين بعضها بعضا ، ففي يوم القيامة ، لا ينفع أحد أحدا ، ولا يشفع أحد إلا بإذن الله .