مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا} (13)

أما قوله تعالى : { إنه كان في أهله مسرورا } فقد ذكر القفال فيه وجهين ( أحدهما ) : أنه كان في أهله مسرورا أي منعما مستريحا من التعب بأداء العبادات واحتمال مشقة الفرائض من الصلاة والصوم والجهاد مقدما على المعاصي آمنا من الحساب والثواب والعقاب لا يخاف الله ولا يرجوه فأبدله الله بذلك السرور الفاني غما باقيا لا ينقطع ، وكان المؤمن الذي أوتي كتابه بيمينه متقيا من المعاصي غير آمن من العذاب ولم يكن في دنياه مسرورا في أهله فجعله الله في الآخرة مسرورا فأبدله الله تعالى بالغم الفاني سرورا دائما لا ينفذ ( الثاني ) : أن قوله : { إنه كان في أهله مسرورا } كقوله : { وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين } أي متنعمين في الدنيا معجبين بما هو عليه من الكفر فكذلك ههنا يحتمل أن يكون المعنى أنه كان في أهله مسرورا بما هم عليه من الكفر بالله والتكذيب بالبعث يضحك ممن آمن به وصدق بالحساب ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا} (13)

وأمام هذا المشهد التعيس يكر السياق راجعا إلى ماضي هذا الشقي الذي انتهى به إلى هذا الشقاء . .

( إنه كان في أهله مسرورا . إنه ظن أن لن يحور ) . .

وذلك كان في الدنيا . . نعم كان . . فنحن الآن - مع هذا القرآن - في يوم الحساب والجزاء وقد خلفنا الأرض وراءنا بعيدا في الزمان والمكان !

( إنه كان في أهله مسرورا ) . . غافلا عما وراء اللحظة الحاضرة ؛ لاهيا عما ينتظره في الدار الآخرة ، لا يحسب لها حسابا ولا يقدم لها زادا . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا} (13)

التفسير :

13- إنه كان في أهله مسرورا .

إنه كان في الدنيا لا يفكّر في العواقب ، ولا يتورّع عن المنكرات ، وإنما يهجم على المعاصي فرحا بطرا أشرا ، والإسلام لا يحارب السرور ، بل يدعو إلى الرضا والفرح بالنعمة ، بشرط ألا يصبح الفرح اختيالا وتعاليا .

قال تعالى : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا . . . ( يونس : 58 ) .

جاء في تفسير القرطبي :

قال ابن زيد : وصف الله أهل الجنة بالمخافة والحزن والبكاء في الدنيا ، فأعقبهم به النعيم والسرور في الآخرة ، ووصف أهل النار بالسرور في الدنيا والضحك فيها ، فأعقبهم به الحزن الطويل .