ثم قال تعالى : { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم }
أكد ما يوجب النظر والتفكر ، فإن مجرد الخطأ والضلال واجب الاجتناب ، فكيف إذا كان يوم عرض وحساب وثواب وعذاب وقوله : { يفتح } قيل معناه يحكم ، ويمكن أن يقال بأن الفتح ههنا مجاز وذلك لأن الباب المغلق والمنفذ المسدود يقال فيه فتحه على طريق الحقيقة . ثم إن الأمر إذا كان فيه انغلاق وعدم وصول إليه فإذا بينه أحد يكون قد فتحه وقوله : { وهو الفتاح العليم } إشارة إلى أن حكمه يكون مع العلم لا مثل حكم من يحكم بما يتفق له بمجرد هواه .
( قل : يجمع بيننا ربنا ، ثم يفتح بيننا بالحق ، وهو الفتاح العليم ) . .
ففي أول الأمر يجمع الله بين أهل الحق وأهل الباطل ، ليلتقي الحق بالباطل وجهاً لوجه ، وليدعو أهل الحق إلى حقهم ، ويعالج الدعاة دعوتهم . وفي أول الأمر تختلط الأمور وتتشابك ، ويصطرع الحق والباطل ؛ وقد تقوم الشبهات أمام البراهين ؛ وقد يغشى الباطل على الحق . . ولكن ذلك كله إلى حين . . ثم يفصل الله بين الفريقين بالحق ، ويحكم بينهم حكمه الفاصل المميز الحاسم الأخير . . ( وهو الفتاح العليم ) . . الذي يفصل ويحكم عن علم وعن معرفة بين المحقين والمبطلين . .
وهذا هو الاطمئنان إلى حكم الله وفصله . فالله لا بد حاكم وفاصل ومبين عن وجه الحق . وهو لا يترك الأمور مختلطة إلا إلى حين . ولا يجمع بين المحقين والمبطلين إلا ريثما يقوم الحق بدعوته ، ويبذل طاقته ، ويجرب تجربته ؛ ثم يمضي الله أمره ويفصل بفصله .
والله سبحانه هو الذي يعلم ويقدر متى يقول كلمة الفصل . فليس لأحد أن يحدد موعدها ، ولا أن يستعجلها . فالله هو الذي يجمع وهو الذي يفتح . ( وهو الفتاح العليم ) . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.