ثم قال تعالى : { أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } فبين أن عليهم اللعن من الله وهو الخذلان والإبعاد ، وهو ضد ما للمؤمنين من القربة والزلفى ؛ وأخبر بعده بأن من يلعنه الله فلا ناصر له ، كما قال : { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } فهذا اللعن حاضر ، وما في الآخرة أعظم ، وهو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ، وفيه وعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالنصرة وللمؤمنين بالتقوية ، بالضد على الضد ، كما قال في الآيات المتقدمة : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } .
واعلم أن القوم إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يجري مجرى المكابرة ، فمن يعبد غير الله كيف يكون أفضل حالا ممن لا يرضى بمعبود غير الله أو من كان دينه الإقبال بالكلية على خدمة الخالق والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، كيف يكون أقل حالا ممن كان بالضد في كل هذه الأحوال ، والله أعلم .
إنها جبلة واحدة ، وخطة واحدة ، وغاية واحدة . . هي التي من أجلها يجبههم الله باللعنة والطرد ، وفقدان النصير . والذي يفقد نصرة الله فما له من ناصر وما له من معين ولو كان أهل الأرض كلهم له ناصر وكلهم له معين :
( أولئك الذين لعنهم الله . ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) . .
ولقد يهولنا اليوم أن تجد دول الغرب كلها نصيرا لليهود . فنسأل : وأين وعد الله بأنه لعنهم ، وأن من يلعن الله فلن تجد له نصيرا ؟
ولكن الناصر الحقيقي ليس هو الناس . ليس هو الدول . ولو كانت تملك القنابل الأيدروجينية والصواريخ إنما الناصر الحق هو الله . القاهر فوق عباده : ومن هؤلاء العباد من يملكون القنابل الأيدروجينية والصواريخ !
والله ناصر من ينصره . . ( ولينصرن الله من ينصره ) والله معين من يؤمن به حق الإيمان ، ويتبع منهجه حق الاتباع ؛ ويتحاكم إلى منهجه في رضى وفي تسليم . .
ولقد كان الله - سبحانه - يخاطب بهذا الكلام أمة مؤمنة به ، متبعة لمنهجه ، محتكمة إلى شريعته . وكان يهون من شأن عدوها - اليهود - وناصريهم . وكان يعد المسلمين النصر عليهم لأنهم - اليهود - لا نصير لهم . وقد حقق الله لهم وعده الذى لا يناله إلا المؤمنون حقا . والذي لا يتحقق إلا على أيدي العصبة المؤمنة حين تقوم .
فلا يهولننا ما نلقاه من نصرة الملحدين والمشركين والصليبيين لليهود . فهم في كل زمان ينصرونهم على الإسلام والمسلمين . . فليست هذه هي النصرة . . ولكن كذلك لا يخدعننا هذا . فإنما يتحقق هذا الأمر للمسلمين ! ويوم يكونون مسلمين !
وليحاول المسلمون أن يجربوا - مرة واحدة - أن يكونوا مسلمين . ثم يروا بأعينهم إن كان يبقى لليهود نصير . أو أن ينفعهم هذا النصير !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.