مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ} (8)

{ فإذا النجوم طمست } وذكرنا تفسير الطمس عند قوله : { ربنا اطمس على أموالهم } وبالجملة فيحتمل أن يكون المراد محقت ذواتها ، وهو موافق لقوله : { انتثرت ، و انكدرت } وأن يكون المراد محقت أنوارها ، والأول أولى ، لأنه لا حاجة فيه إلى الإضمار . ويجوز أن يمحق نورها ثم تنتثر ممحوقة النور .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ} (8)

بعد ذلك تجيء الهزة العنيفة بمشاهد الكون المتقلبة في يوم الفصل الذي هو الموعد المضروب للرسل لعرض حصيلة الرسالة في البشرية جميعا :

( فإذا النجوم طمست ، وإذا السماء فرجت ، وإذا الجبال نسفت ، وإذا الرسل أقتت . لأي يوم أجلت ? ليوم الفصل . وما أدراك ما يوم الفصل ? ويل يومئذ للمكذبين ) . .

يوم تطمس النجوم فيذهب نورها ، وتفرج السماء أي تشق ، وتنسف الجبال فهي هباء . . وقد وردت مشاهد هذا الانقلاب الكوني في سور شتى من القرآن . وكلها توحي بانفراط عقد هذا الكون المنظور ، انفراطا مصحوبا بقرقعة ودوي وانفجارات هائلة ، لا عهد للناس بها فيما يرونه من الأحداث الصغيرة التي يستهولونها ويرعون بها من أمثال الزلازل والبراكين والصواعق . . وما إليها . . فهذه أشبه شيء - حين تقاس بأهوال يوم الفصل - بلعب الأطفال التي يفرقعونها في الأعياد ، حين تقاس إلى القنابل الذرية والهيدروجينية ! وليس هذا سوى مثل للتقريب . وإلا فالهول الذي ينشأ من تفجر هذا الكون وتناثره على هذا النحو أكبر من التصور البشري على الإطلاق !