ثم قال : { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة } والملة الآخرة هي ملة النصارى فقالوا إن هذا التوحيد الذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم ما سمعناه في دين النصارى ، أو يكون المراد بالمراد بالملة الآخرة ملة قريش التي أدركوا آباءهم عليها ، ثم قالوا : { إن هذا إلا اختلاق } افتعال وكذب ، وحاصل الكلام من هذا الوجه أنهم قالوا نحن ما سمعنا عن أسلافنا القول بالتوحيد ، فوجب أن يكون باطلا ، ولو كان القول بالتقليد حقا لكان كلام هؤلاء المشركين حقا ، وحيث كان باطلا علمنا أن القول بالتقليد باطل .
{ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا } القول الذي قاله ، والدين الذي دعا إليه { فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ } أي : في الوقت الأخير ، فلا أدركنا عليه آباءنا ، ولا آباؤنا أدركوا آباءهم عليه ، فامضوا على الذي مضى عليه آباؤكم ، فإنه الحق ، وما هذا الذي دعا إليه محمد إلا اختلاق اختلقه ، وكذب افتراه ، وهذه أيضا شبهة من جنس شبهتهم الأولى ، حيث ردوا الحق بما ليس بحجة لرد أدنى قول ، وهو أنه قول مخالف لما عليه آباؤهم الضالون ، فأين في هذا ما يدل على بطلانه ؟ .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.