ثم قال بعده { ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون } والمعنى : أن العقل والشرع تطابقا على أنه لا بد من تعظيم المؤمن البر التقي ، ومن إهانة الفاجر الكافر ، فلو قلبت القصة وعكست القضية وقربت الكافر الفاجر على سبيل التعظيم ، وطردت المؤمن التقي على سبيل الإهانة كنت على ضد أمر الله تعالى ، وعلى عكس حكمه وكنت في هذا الحكم على ضد ما أمر الله تعالى من إيصال الثواب إلى المحقين ، والعقاب إلى المبطلين وحينئذ أصير مستوجبا للعقاب العظيم فمن ذا الذي ينصرني من الله تعالى ومن الذي يخلصني من عذاب الله أفلا تذكرون فتعلمون أن ذلك لا يصح .
30 { وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } .
وهنا يوجه نوح نداء ثالثا إلى قومه لعلهم يثوبون إلى رشدهم ؛ فيناجيهم بهذه الآية ، أي : افترضوا يا قوم أني طردت هؤلاء المؤمنين الفقراء من مجلسي ، فما ذا الذي يحميني ويجبرني من عذاب الله ؟ ! لأن ميزانه في تقييم الناس ليس كميزانكم ؛ إذ أكرم الناس عنده هو أتقاهم ، وليس أغناهم ، وهؤلاء المؤمنون الفقراء هم أكرم عند الله سبحانه منكم ، فكيف أطردهم وهنالك إله عادل ينتقم بهم يوم القيامة ؟ !
{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } . أي : أفلا تتفكرون فيما تقولون ، وهو ظاهر الخطأ ، فتنتهوا عنه ؟ !
وفي معنى هذه الآية وجه الحق سبحانه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه عن طرد الدعاة من مجلسه ، حيث قال سبحانه : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ و َالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } . ( الأنعام : 52 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.