مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (30)

ثم قال بعده { ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون } والمعنى : أن العقل والشرع تطابقا على أنه لا بد من تعظيم المؤمن البر التقي ، ومن إهانة الفاجر الكافر ، فلو قلبت القصة وعكست القضية وقربت الكافر الفاجر على سبيل التعظيم ، وطردت المؤمن التقي على سبيل الإهانة كنت على ضد أمر الله تعالى ، وعلى عكس حكمه وكنت في هذا الحكم على ضد ما أمر الله تعالى من إيصال الثواب إلى المحقين ، والعقاب إلى المبطلين وحينئذ أصير مستوجبا للعقاب العظيم فمن ذا الذي ينصرني من الله تعالى ومن الذي يخلصني من عذاب الله أفلا تذكرون فتعلمون أن ذلك لا يصح .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (30)

المفردات :

تذكرون : أصله : تتذكرون .

التفسير :

30 { وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } .

وهنا يوجه نوح نداء ثالثا إلى قومه لعلهم يثوبون إلى رشدهم ؛ فيناجيهم بهذه الآية ، أي : افترضوا يا قوم أني طردت هؤلاء المؤمنين الفقراء من مجلسي ، فما ذا الذي يحميني ويجبرني من عذاب الله ؟ ! لأن ميزانه في تقييم الناس ليس كميزانكم ؛ إذ أكرم الناس عنده هو أتقاهم ، وليس أغناهم ، وهؤلاء المؤمنون الفقراء هم أكرم عند الله سبحانه منكم ، فكيف أطردهم وهنالك إله عادل ينتقم بهم يوم القيامة ؟ !

{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } . أي : أفلا تتفكرون فيما تقولون ، وهو ظاهر الخطأ ، فتنتهوا عنه ؟ !

وفي معنى هذه الآية وجه الحق سبحانه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه عن طرد الدعاة من مجلسه ، حيث قال سبحانه : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ و َالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } . ( الأنعام : 52 ) .