مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

قوله تعالى { أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون }

اعلم أن معنى افتراه اختلقه وافتعله ، وجاء به من عند نفسه ، والهاء ترجع إلى الوحي الذي بلغه إليهم ، وقوله : { فعلى إجرامي } الإجرام اقتراح المحظورات واكتسابها ، وهذا من باب حذف المضاف ، لأن المعنى : فعلي عقاب إجرامي ، وفي الآية محذوف آخر وهو أن المعنى : إن كنت افتريته فعلي عقاب جرمي ، وإن كنت صادقا وكذبتموني فعليكم عقاب ذلك التكذيب ، إلا أنه حذف هذه البقية لدلالة الكلام عليه ، كقوله : { أمن هو قانت آناء الليل } ولم يذكر البقية ، وقوله : { وأنا بريء مما تجرمون } أي أنا بريء من عقاب جرمكم ، وأكثر المفسرين على أن هذا من بقية كلام نوح عليه السلام ، وهذه الآية وقعت في قصة محمد صلى الله عليه وسلم في أثناء حكاية نوح ، وقولهم بعيد جدا ، وأيضا قوله : { قل إن افتريته فعلى إجرامي } لا يدل على أنه كان شاكا ، إلا أنه قول يقال على وجه الإنكار عند اليأس من القبول .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ 35 } .

المفردات :

أم يَقُولُونَ افْترَاهُ : بل أيقول كفار مكة : اختلق محمد القرآن .

فَعَلَيَّ إِجْرَامِي : أي : عقوبة ذنبي و وباله .

وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ : أي : من إجرامكم في نسبة الافتراء إلي .

التفسير :

35 { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ . . . } الآية .

تأتي هذه الآية في ثنايا قصة نوح ، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنها حكاية عما حدث لنوح من قومه ، والأرجح أنها التفات من القرآن الكريم في أثناء قصة نوح إلى الحديث عن المشركين من أهل مكة ، وقد توجه فيها الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

ومعنى الآية : بل أيقول بعض المشركين من كفار مكة : إن محمدا قد افترى هذا القرآن ، واختلقه من عند نفسه .

فرد الله معلما نبيه أن يقول لهم : { قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ } .

أي : إن اختلقت هذا القرآن من عند نفسي ؛ فذلك إجرام عظيم ، وعلي وحدي تقع عقوبة إجرامي ، وافترائي الكذب ، وأنا بريء من إجرامكم وآثامكم ، وستقولون جزاءه عند ربكم ؛ فكل إنسان مسئول عن ذنبه ، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } . ( يونس : 41 ) .