مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ} (26)

قوله تعالى : { قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين } .

أما قوله : { رب انصرني بما كذبون } ففيه وجوه . أحدها : أن في نصره إهلاكهم فكأنه قال أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي . وثانيها : انصرني بدل ما كذبوني كما تقول هذا بذاك أي بدل ذلك ومكانه ، والمعنى أبدلني من غم تكذيبهم سلوة النصر عليهم . وثالثها : انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم : { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ} (26)

23

26 - قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ .

قال نوح بعد أن يئس من إيمانهم ، وبعد أن مكث يدعوهم ، ويحثهم على الإيمان بكل سبيل ، وقد مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وما آمن معه إلا عدد قليل ، قيل : عشرون وقيل : ثمانون ، وأوحى الله إليه : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ . . . ( هود : 36 ) .

فدعا ربه متبتلا راجيا أن ينصره الله على قومه فقد كذبوه وسخروا منه ، وأصروا على كفرهم وعنادهم .

قال تعالى : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر . ( القمر : 10 ، 11 ) .

وقال عز شأنه على لسان نوح : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا . ( نوح : 26 ، 27 ) .