مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩} (26)

أما قوله : { الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } فالمراد منه أنه سبحانه لما بين افتقار السماوات والأرض وما بينهما إلى المدبر ذكر بعد ذلك أن ما هو أعظم الأجسام فهي مخلوقة ومربوبة وذلك يدل على أنه سبحانه هو المنتهي في القدرة والربوبية إلى ما لا يزيد عليه والله أعلم .

المسألة الرابعة : قيل من { أحطت } إلى { العظيم } كلام الهدهد وقيل كلام رب العزة .

المسألة الخامسة : الحق أن سجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا وهو قول الشافعي وأبي حنيفة رحمة الله عليهما لأنهم أجمعوا على أن سجدات القرآن أربع عشرة سجدة ، وهذا واحد منها ولأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح لمن أتى بها أو ذم لمن تركها ، وإحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذم للتارك فثبت أن الذي ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد غير ملتفت إليه .

المسألة السادسة : يقال هل يفرق الواقف بين القراءتين ؟ جوابه : نعم إذا خفف وقف على ( فهم لا يهتدون ) ثم ابتدأ ( بألا يسجدوا ) وإن شاء وقف على ( ألا يا ) ثم ابتدأ ( اسجدوا ) وإذا شدد لم يقف إلا على ( العرش العظيم ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩} (26)

26-{ الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } .

الله جل جلاله لا معبود بحث إلا هو ، صاحب الملك العظيم في السماء والأرض ، والفضاء والهواء ، والليل والنهار ، فهو المستحق للعبادة فعلا ، وهو أهل لأن يعبد لأنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل ، وهو المالك للكون ، وقد وسع كرسيه السماوات والأرض ، والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة كما ورد في السنة .

ويقف الإنسان مبهورا أمام هذا الهدهد الذكي الأريب ، الذي اهتدى إلى اكتشاف أمة من البشر ، والتعريف بملكتها وشؤونها الدنيوية والدينية ، لعله رئيس مجموعة الهداهد ، وقد ذكر الهدهد أن الملكة قد أوتيت من كل شيء يحتاج إليه ملكها ، ويجعله ملكا متفوقا ، ووصف عرشها بأنه عظيم ، بالنسبة إلى عروش ملوك الدنيا .

ثم نلاحظ رقيّ الحاسة الدينية عند الهدهد ، واعتراضه على عبادة سبأ للشمس ، ورغبته في أن يعبدوا الله الخالق الرازق ، صاحب العرش العظيم ، الذي ليس في المخلوقات أعظم منه ، فكل عرش مهما عظم فهو دونه ، فكان الواجب إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة .

/خ26