مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (141)

ثم قال تعالى : { والله لا يحب الظالمين } قال ابن عباس رضي الله عنهما : أي المشركين ، لقوله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } وهو اعتراض بين بعض التعليل وبعض ، وفيه وجوه : الأول : والله لا يحب من لا يكون ثابتا على الإيمان صابرا على الجهاد . الثاني : فيه إشارة إلى أنه تعالى إنما يؤيد الكافرين على المؤمنين لما ذكر من الفوائد ، لا لأنه يحبهم .

ثم قال : { وليمحص الله الذين آمنوا } أي ليطهرهم من ذنوبهم ويزيلها عنهم ، والمحص : في اللغة التنقية ، والمحق في اللغة النقصان ، وقال المفضل : هو أن يذهب الشيء كله حتى لا يرى منه شيء ، ومنه قوله تعالى : { يمحق الله الربا } أي يستأصله . قال الزجاج : معنى الآية أن الله تعالى جعل الأيام مداولة بين المسلمين والكافرين ، فإن حصلت الغلبة للكافرين على المؤمنين كان المراد تمحيص ذنوب المؤمنين ، وإن كانت الغلبة للمؤمنين على هؤلاء الكافرين كان المراد محق آثار الكافرين ومحوهم ، فقابل تمحيص المؤمنين بمحق الكافرين ، لأن تمحيص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك بإهلاك أنفسهم ، وهذه مقابلة لطيفة في المعنى . والأقرب أن المراد بالكافرين ههنا طائفة مخصوصة منهم وهم الذين حاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وإنما قلنا ذلك لعلمنا بأنه تعالى لم يمحق كل الكفار ، بل كثير منهم بقي على كفره ، والله أعلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (141)

141- { وليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين }

المفردات :

وليمحص : ولينقي ويخلص .

ويمحق : يسحق ويهلك .

التفسير :

التمحيص : الاختبار والابتلاء والتطهير والمعنى ولقد فعل سبحانه ما فعل في غزوة احد لكي يظهر المؤمنين ويصفيهم من الذنوب ويخلصهم من المنافقين المندسين ولكي يهلك الكافرين ويمحقهم بسبب بغيهم ويطردهم .

فالآيات قد ذكرت أربع حكم لما حدث للمؤمنين في غزوة أحد وهي تحقق علم الله وإظهاره للمؤمنين وإكرام بعضهم بالشهادة وتطهير المؤمنين وتخليصهم من ذنوبهم ومن المنافقين ومحق الكافرين واستئصالهم رويدا رويدا .