مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ} (21)

{ وإن لم تؤمنوا لي } أي إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل ما أتيتكم به من الحجة ، فاللام في لي لام الأجل { فاعتزلون } أي اخلوا سبيلي لا لي ولا علي .

قل مصنف الكتاب رحمه الله تعالى : إن المعتزلة يتصلفون ويقولون إن لفظ الاعتزال أينما جاء في القرآن كان المراد منه الاعتزال عن الباطل لا عن الحق ، فاتفق حضوري في بعض المحافل ، وذكر بعضهم هذا الكلام فأوردت عليه هذه الآية ، وقلت المراد الاعتزال في هذه الآية الاعتزال عن دين موسى عليه السلام وطريقته وذلك لا شك أنه اعتزال عن الحق فانقطع الرجل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ} (21)

17

المفردات :

فاعتزلون : فخلّوني واتركوني .

التفسير :

21- { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } .

إذا لم تدخلوا في ديني ولم تؤمنوا برسالتي ، وظللتم على الكفر ، فإني أدعوكم إلى المسالمة والمهادنة ، وليمض كل منا في طريقه إلى أن يقضي الله بيننا ، وفي هذا المعنى قوله تعالى : { لكم دينكم ولي دين } . ( الكافرون : 6 ) .

أي : نختلف في العبادة والاتجاه والدين ، ولكن توجد بيننا مسالمة وحياد مع عدم الإيذاء ، وهي أرقى خطة يدعو العالم المتحضر إليها ، ويزعم أنها من ابتكاره ، خطة حماية الأقليات ، واحترام حقوق الإنسان ، وعدم العدوان على الضعفاء والمسالمين والمدنيين ، وهي خطة رسالات السماء التي دعا إليها الإسلام فقال القرآن : { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . . . } ( البقرة : 256 ) .

وقد نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كانت عنده جاريتان ، فقال : يا رسول الله ، عرضت عليهما الإسلام فأبتا ، أفلا أكرههما على الإسلام ؛ فأنزل الله تعالى : { لا إكراه في الدين . . . } فامتنع الأنصاري عن إكراههما على الإسلام .