مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (31)

ثم قال : { من فرعون } وفيه وجهان : ( الأول ) أن يكون التقدير من العذاب المهين الصادر من فرعون ( الثاني ) أن يكون فرعون بدلا من العذاب المهين كأنه في نفسه كان عذابا مهينا لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم . قال صاحب «الكشاف » وقرئ { من عذاب المهين } وعلى هذه القراءة ( فالمهين ) هو فرعون لأنه كان عظيم السعي في إهانة المحقين . وفي قراءة ابن عباس { من فرعون } وهو بمعنى الاستفهام وقوله { إنه كان عاليا من المسرفين } جوابه كأن التقدير أن يقال هل تعرفونه من هو في عتوه وشيطنته ؟ ثم عرف حاله بقوله { إنه كان عاليا من المسرفين } أي كان عالي الدرجة في طبقة المفسرين ، ويجوز أن يكون المراد { إنه كان عاليا } لقوله { إن فرعون علا في الأرض } وكان أيضا مسرفا ومن إسرافه أنه على حقارته وخسته ادعى الإلهية .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (31)

المفردات :

عاليا : جبارا متكبرا .

من المسرفين : في الشر والفساد .

30

المفردات :

العذاب المهين : الشديد الإهانة والإذلال .

التفسير :

30 ، 31- { ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين * من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين } .

أخبر الله فيما سبق أنه أهلك فرعون وجنوده ، وكان في هلاكهم نعمة كثيرة على بني إسرائيل ، فقد كان فرعون يستذلهم ويذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ويتفنن في إيذائهم ، كما قال تعالى : { إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين } . ( القصص : 4 ) .

وقال سبحانه : { فاستكبروا وكانوا قوما عالين } . ( المؤمنون : 46 ) .

ومعنى الآيتين ( 30-31 ) من سورة الدخان : ولقد أنعمنا على بني إسرائيل ، حيث نجيناهم من العذاب الأليم المزري بهم ، من قتل الذكور واستحياء الإناث للخدمة والاستعباد ، لقد كانت هذه النجاة من فرعون الطاغية المتكبر المتجبر المسرف في الكفر بالله وادعاء الألوهية ، حيث قال : { أنا ربكم الأعلى } . ( النازعات : 24 ) .