نزلت بسبب ابن صوريا كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آيات فنتبعك ، وجعلت عطفاً على قوله تعالى : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا } [ البقرة : 7 9 ] الخ عطف القصة على القصة { وَمَا يَكْفُرُ } عطف على جواب القسم فإنه كما يصدر باللام يصدر بحرف النفي ، و( الآيات ) القرآن والمعجزات والإخبار عما خفي وأخفي في الكتب السابقة أو الشرائع والفرائض ، أو مجموع ما تقدم كله والظاهر الإطلاق ، و( الفاسقون ) المتمردون في الكفر الخارجون عن الحدود فإن من ليس على تلك الصفات من الكفرة لا يجترئ على الكفر بمثل هاتيك البينات ، قال الحسن : إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم أفراد ذلك النوع من كفر أو غيره فإذا قيل : هو فاسق في الشرب فمعناه هو أكثر ارتكاباً له وإذا قيل : هو فاسق في الزنا يكون معناه هو أشد ارتكاباً له ، وأصله من فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، واللام إما للعهد لأن سياق الآيات يدل على أن ذلك لليهود ، وإما للجنس وهم داخلون كما مر غير مرة .
قوله : { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون } تلك شهادة على صدق نبوة الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلى أن الله أنزل عليه في الكتاب آيات من البراهين والحجج تشهد له بأنه على الحق . ومن جملة هذه البراهين والحجج ما حواه الكتاب الحكيم من أخبار اليهود ومن مكنونات أسرارهم وما تضمنته كتبهم من أنباء قد حرفوها تحريفا . لكن اليهود قد كفروا بما جاءهم النبي من كتاب محكم صدوق ينبئهم بأخبارهم وأخبار الأولين من آبائهم السالفين . لقد كذبوا بالحق كله وهو من عند الله ، وفيه الخبر الثابت اليقين . الخبر القاطع في حقيقته ومدلوله والذي يدرك عن طريق الحس وتصدقه الوقائع الثوابت .
ثم يعلن الله جلت قدرته أنه لا يكفر بهذه الدلائل والبراهين إلا الفاسقون . والفاسقون من الفسق وهو الخروج . والفاسق الذي يخرج عن صراط الله وعن منهجه القويم . وتسمى العرب الفأرة فويسقة ؛ لخروجها من حجرها . والفاسقون أو الفسقة والفساق من الفسق كما بينا فكلهم خارجون عن تعاليم الله وعن دينه المستقيم . قال ابن عباس في سبب نزول قوله : { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات } هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه ، ما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها ، فأنزل الله هذه الآية{[100]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.