روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ} (48)

وقوله سبحانه : { أَوَ ءابَاؤُنَا الاولون } عطف على محل إن واسمها . أو على الضمير المستتر في مبعوثون وحسن للفصل بالهمزة إن كانت حرفاً واحداً كما قال الزمخشري ولا يضر عمل ما قبل هذه الهمزة في المعطوف بعدها لأنها مكررة للتأكيد وقد زحلقت عن مكانها ، وقولهم : الحرف إذا كرر للتأكيد فلا بد أن يعاد معه ما اتصل به أولاً أو ضمير لا يسلم إطراده لورود

. ولا لما بهم أبداً دواء *** وأمثاله ، وجوز أن يكون { ءابَاؤُنَا } مبتدأ وخبره محذوف دل عليه ما قبل أي مبعوثون ، والجملة عطف على الجملة السابقة وهو تكلف يغني عنه العطف المذكور المعنى أيبعث أيضاً آباؤنا على زيادة الاستبعاد يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل ، وقرأ قالون . وابن عامر { أَوَ ءابَاؤُنَا } بإسكان الواو وعلى هذه القراءة لا يعطف على الضمير إذ لا فاصل .

   
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ} (48)

ثم حكى - سبحانه - لونا من أقوالهم الباطلة ، وحججهم الداحضة فقال : { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَآؤُنَا الأولون } .

أى : أنهم فوق ترفهم وإصرارهم على ارتكاب الآثام كانوا يقولون - على سبيل الإنكار - لمن نصحهم باتباع الحق : أئذا متنا ، وانتهت حياتنا ووضعنا فى القبور ، وصرنا ترابا وعظاما ، أئنا لمبعوثون ومعادون إلى الحياة مرة أخرى ؟ وهل آباؤنا الأولون الذين صاروا من قبلنا عظاما ورفاتا يبعثون - أيضا - ؟

ولا شك أن قولهم هذا دليل على انطماس بصائرهم ، وعلى شدة غفلتهم عن آثار قدرة الله - تعالى - التى لا يعجزها شىء ، والتى من آثارها إيجادهم من العدم .