روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ} (18)

{ قَالَ } أي فرعون لموسى عليه السلام بعد ما أتياه وقالا له ما أمرا به ، ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب : إن ههنا إنساناً يزعم أنه رسول رب العالمين فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه فأذن له فدخلا فادياً إليه الرسالة فعرف موسى عليه السلام فقال عند ذلك : { أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً } وفي خبر آخر أنهما أتيا ليلاً فقرع الباب ففزع فرعون وقال : من هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة ؟ فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى : إنا رسول رب العالمين فأتى فرعون وقال : إن ههنا إنساناً مجنوناً يزعم أنه رسول رب العالمين فقال : أدخله فدخل فقال ما قص الله تعالى ، وأراد اللعين من قوله : { أَلَمْ نُرَبّكَ } الخ الامتنان ، و { فِينَا } على تقدير المضاف أي منازلنا ، والوليد فعيل بمعنى مفعول يقال لمن قرب عهده بالولادة ، وإن كان على ما قال الراغب : يصح في الأصل لمن قرب عهده أو بعد كما يقال لما قرب عهده بالاجتناء جنى فإذا كبر سقط عنه هذا الاسم ، وقال بعضهم : كان دلالته على قرب العهد من صيغة المبالغة ، وكون الولادة لا تفاوت فيها نفسها { وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } قيل : لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين وأقام به عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله تعالى ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين ، وقيل : لبث فيهم اثنتي عشرة سنة ففر بعد أن وكز القبطي إلى مدين فأقام به عشر سنين يرعى غنم شعيب عليه السلام ثم ثماني عشرة سنة بعد بنائه على امرأته بنت شعيب فكمل له أربعون سنة فبعثه الله تعالى وعاد إليهم يدعوهم إليه عز وجل والله تعالى أعلم .

وقرأ أبو عمرو في رواية { مِنْ عُمُرِكَ } بإسكان الميم ، والجار والمجرور في موضع الحال من { سِنِينَ } كما هو المعروف في نعت النكرة إذا قدم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ} (18)

شرح الكلمات :

{ قال } : أي قال فرعون رداً على كلام موسى في السياق السابق .

{ ألم نريك فينا وليداً } : أي في منازلنا وليداً أي صغيراً قريباً من أيام الولادة .

{ ولبثت فينا من عمرك سنين } : أي أقمت بيننا قرابة ثلاثين سنة وكان موسى يفرعون لجهل الناس به ورؤيتهم له في قصره يلبس ملابسه ويركب مراكبه .

المعنى :

ما زال السياق والحوار الدائر بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن فرد فرعون على موسى بما أخبر تعالى به عنه في قوله { قال ألم نربك فينا وليداً } أي أتذكر معترفاً أنا ربيناك وليداً أي صغيراً وأنت في حال الرضاع { ولبثت فينا } أي في قصرنا مع الأسرة المالكة { سنين } ثلاثين سنة قضيتها من عمرك في ديارنا .

من الهداية :

الهداية :

من الهداية :

- جوار التذكير بالإحسان لمن أنكره ولكن لا على سبيل الامتنان فإنه محبط للعمل .