{ وَسَوَآء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ } أي مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه حسبما مر تحقيقه في أوائل سورة البقرة ، والظاهر أن العطف على { إِنَّا جَعَلْنَا } [ يس : 8 ] وكأنه جىء به للتصريح بما هم عليه في أنفسهم بعد الإشارة إليه فيما تقدم بناءً على أنه مما يستتبع الجعل المذكور .
وقريب منه القول بأن ما تقدم لبيان حالهم المجعول وهذا لبيان حالهم من غير ملاحظة جعل وفيه تمهيد لقوله تعالى : { إِنَّمَا تُنذِرُ } [ يس : 11 ] الخ . وفي إرشاد العقل السليم هو بيان لشأنهم بطريق التصريح إثر بيانه بطريق التمثيل ، وفي «الحواشي الخفاجية » لم يورد بالفاء مع ترتبه على ما قبله إما تفويضاً لذهن السامع أو لأنه غير مقصود هنا انتهى .
وانظر هل تجد مانعاً من العطف على { لاَّ يُبْصِرُونَ } [ يس : 9 ] ليكون خبراً لهم أيضاً داخلاً في حيز الفاء والتفريع على ما تقدم كأنه قيل : فهم سواء عليهم الخ ، واختلاف الجملتين بالاسمية والفعلية لا أراك تعده مانعاً ، وقوله تعالى : { لاَ يُؤْمِنُونَ } استئناف مؤكد لما قبله مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء أو حال مؤكدة له أو بدل منه .
{ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } : أي استوى إنذارك لهم وعدمه في عدم إيمانهم .
وقوله تعالى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } هذا إخبار منه تعالى بأن هذه المجموعة من خصوم الرسول صلى الله عليه وسلم من أكابر مجرمي مكة استوى فيهم الإِنذار النّبويّ وعدمه فهم لا يؤمنون فكأن الله تعالى يقول لرسوله إن هؤلاء العتاة من خصومك إنذارك لهم لا ينفعهم فأنذر الذين ينفعهم إنذارك ودع من سواهم وهو قوله تعالى { إنما تنذر من اتبع الذكر } .
- بيان أن الذنوب تقيد صاحبها وتحول بينه وبين فعل الخير أو قبول الحق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.