روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ} (71)

{ قَالُواْ } أي الإخوة { وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ } أي على طالبي السقاية المفهوم من الكلام أو على المؤذن إن كان أريد منه جمع كأنه عليه السلام جعل مؤذنين ينادون بذلك على ما في «البحر » ، والجملة في موضع الحال من ضمير { قَالُواْ } جىء بها للدلالة على انزعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم أي قالوا مقبلين عليهم { مَّاذَا تَفْقِدُونَ } أي أي شيء تفقدون أو ما الذي تفقدونه ؟ والققد كما قال الراغب : عدم الشيء بعد وجوده فهو أخص من العدم فإنه يقال له ولما لم يوجد أصلاً ، وقيل : هو عدم الشيء بأن يضل عنك لا بفعلك ، وحاصل المعنى ما ضاع منكم ؟ وصيغة المستقبل لاستحضار الصورة .

وقرأ السلمي { تَفْقِدُونَ } بضم التاء من أفقدته إذا وجدته فقيداً نحو أحمدته إذا وجدته محمودا . وضعف أبو حاتم هذه القراءة ووجهها ما ذكر ، وعلى القراءتين فالعدول عما يقتضيه الظاهر من قولهم : ماذا سرق منكم على ما قيل لبيان كمال نزاهتهم بإظهار أنه لم يسرق منهم شيء فضلاً عن أن يكونوا هم السارقين له ، وإنما الممكن أن يضيع منهم شيء فيسألونهم ماذا ؟ ، وفيه إرشاد لهم إلى مراعاة حسن الأدب والاحتراز عن المجازفة ونسبة البراء إلى ما لا خير فيه لا سيما بطريق التأكيد فلذلك غيروا كلامهم حيث قالوا في جوابهم :

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ} (71)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: قال بنو يعقوب لما نودوا:"أيّتُها العِيرُ إنّكُمْ لَسارِقُونَ" وأقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم: "ماذَا تَفْقِدُونَ "ما الذي تفقدون؟ "قالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ" يقول: فقال لهم القوم: نفقد مَشْرَبَة الملك...

وقوله: "وَلِمَنْ جاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ" يقول: ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام... وقوله: "وأنا بِهِ زَعِيمٌ" يقول: وأنا بأن أوفيه حمل بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيل...

وأصل الزعيم في كلام العرب: القائم بأمر القوم، وكذلك الكفيل والحَمِيل...

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

{قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون} لأنهم استنكروا ما قذفوا به مع ثقتهم بأنفسهم فاستفهموا استفهام المبهوت...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

فلما سمع إخوة يوسف هذه المقالة أقبلوا عليهم وساءهم أن يرموا بهذه المنقبة، وقالوا: {ماذا تفقدون} ليقع التفتيش فتظهر براءتهم، ولم يلوذوا بالإنكار من أول، بل سألوا إكمال الدعوى عسى أن يكون فيها ما تبطل به، فلا يحتاج إلى خصام...

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

{قَالُواْ} أي الإخوة {وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ} جملةٌ حالية من ضمير قالوا جيء بها للدلالة على انزعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم {ماذا تَفْقِدُونَ} أي تعدمون، تقول: فقَدت الشيء إذا عدِمته بأن ضل عنك لا بفعلك والمآل ماذا ضاع عنكم، وصيغة المستقبل لاستحضار الصورة وقرئ تُفقِدون من أفقدته إذا وجدته فقيداً وعلى التقديرين فالعدولُ عما يقتضيه الظاهرُ من قولهم: ماذا سُرق منكم لبيان كمال نزاهتِهم بإظهار أنه لم يُسْرق منهم شيء فضلاً أن يكونوا هم السارقين له وإنما الممكنُ أن يضيع منهم شيء فيسألوهم أنه ماذا، وفيه إرشادٌ لهم إلى مراعاة حسنِ الأدب والاحتراز عن المجازفة ونسبة البُرَآء إلى ما لا خير فيه لاسيما بطريق التوكيد. فلذلك غيروا كلامهم حيث {قَالُواْ} في جوابهم {نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك} ولم يقولوا سرقتموه أو سرق.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{قَالُوا} أي: إخوة يوسف {وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ} لإبعاد التهمة، فإن السارق ليس له همٌّ إلا البعد والانطلاق عمن سرق منه، لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاءوا مقبلين إليهم، ليس لهم همٌّ إلا إزالة التهمة التي رموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال: {مَاذَا تَفْقِدُونَ} ولم يقولوا:"ما الذي سرقنا" لجزمهم بأنهم برآء من السرقة...