روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (85)

{ وَتَبَارَكَ الذي لَهُ مُلْكُ السموات والارض وَمَا بَيْنَهُمَا } كالهواء ومخلوقات الجو المشاهدة وغيرها { وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة } أي العلم بالساعة أي الزمان الذي تقوم القيامة فيه فالمصدر مضاف لمفعوله ، والساعة بمعناها اللغوي وهو مقدار قليل من الزمان ، ويجوز أن يراد بها معناها الشرعي وهو يوم القيامة ، والمحذور مندفع بأدنى تأمل ، وفي تقديم الخبر إشارة إلى استئثاره تعالى بعلم ذلك { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } للجزاء ، والالتفات إلى الخطاب للتهديد ، وقرأ الأكثر بياء الغيبة والفعل في القراءتين مبني للمفعول ؛ وقرىء بفتح تاء الخطاب والبناء للفاعل ، وقرىء { تُحْشَرُونَ } بتاء الخطاب أيضاً والبناء للمفعول .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (85)

{ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } تبارك بمعنى تعالى وتعاظم ، وكثر خيره ، واتسعت صفاته ، وعظم ملكه . ولهذا ذكر سعة ملكه للسموات والأرض وما بينهما ، وسعة علمه ، وأنه بكل شيء عليم ، حتى إنه تعالى ، انفرد بعلم كثير من الغيوب ، التي لم يطلع عليها أحد من الخلق ، لا نبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، ولهذا قال : { وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } قدم الظرف ، ليفيد الحصر ، أي : لا يعلم متى تجيء الساعة إلا هو ، ومن تمام ملكه وسعته ، أنه مالك الدنيا والآخرة ، ولهذا قال : { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي : في الآخرة فيحكم بينكم بحكمه العدل ، ومن تمام ملكه ، أنه لا يملك أحد من خلقه من الأمر شيئا ، ولا يقدم على الشفاعة عنده أحد إلا بإذنه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (85)

وقوله - تعالى - : { وَتَبَارَكَ الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا } ثناء منه - سبحانه - على ذاته بما هو أهله .

ولفظ { تَبَارَكَ } فعل ماض ، أى تعالى الله وتعظم ، وزاد خيره وكثر إنعامه ، وهو مأخوذ من البركة - بفتح الراء - بمعنى الكثرة من كل خير . . أو من البرك - بسكون الراء - بمعنى الثبوت والدوام . . . وكل شئ ثبت ودام فقد برك .

أى : وتعالى الله وتقدس ، وثبت خيره ، وزاد إنعامه ، فهو - سبحانه - الذى له ملك السماوات والأرض ، وله ملك ما بينهما من مخلوقات أخرى لا يعلمها أحد سواه .

{ وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة } أى : وعنده وحده لا عند غيره العلم التام بوقت قيام الساعة .

فالمصدر وهو { عِلْمُ } مضاف لمفعوله وهو { الساعة } والعالم بذلك هو الله - تعالى - .

والمراد بالساعة : يوم القيامة ، وسميت بذلك لسرعة قيامها ، كما قال - تعالى - { وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ . . . } { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أى : وإليه وحده مرجعكم للحساب أو الجزاء ، وليس إلى أحد سواه - عز وجل - .