روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (23)

{ فَأَسْرِ بِعِبَادِي } وهم بنو إسرائيل ومن آمن به من القبط { لَيْلاً } بقطع من الليل ، والكلام بإضمار القول أما بعد الفاء أي فقال أسر الخ فالفاء للتعقيب والترتيب والقول معطوف على ما قبله أو قبلها كأنه قيل قال : أو فقال أن كان الأمر كما تقول : فاسر الخ ، فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر وهو وجوابه مقول القول المقدر مع الفاء أو بدونها على أنه استئناف والإضمار الأول لقلة التقدير مع أن تقدير أن لا يناسب إذ لا شك فيه تحقيقاً ولا تنزيلاً وجعلها بمعنى إذا تكلف على تكلف وأبو حيان لا يجيز حذف الشرط وإبقاؤه جوابه في مثل هذا الموضع وقد شنع على الزمخشري في تجويزه ، وقرأ نافه . وابن كثير . { فَأَسْرِ } بوصل الهمزة من سرى .

{ إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ } يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم فالجملة مستأنفة لتعليل الأمر بالسرى ليلاً ليتأخر العلم به فلا يدركون والتأكيد لتقدم ما يلوح بالخبر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (23)

ثم حكت السورة الكريمة بعد ذلك ما يدل على أن الله - تعالى - قد أجاب دعاء موسى - عليه السلام - ، وأنه - سبحانه - قد أرشده إلى ما يفعله فقال : { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } .

قال الجمل : " قوله : { فَأَسْرِ } قرأ الجمهور بقطع الهمزة وقرأ نافع وابن كثير بوصلها ، وهما لغتان جيدتان : الأولى من أسريت والثانية من سريت . قال - تعالى - { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ } وقال : { والليل إِذَا يَسْرِ } والإِسراء السير ليلا ، فذكر الليل - هنا تأكيد له بغير اللفظ - إذ الإِسراء والسرى : السير ليلا " .

والكلام على تقدير القول ، أى : فقال الله - تعالى - على سبيل التعليم والإِرشاد : سر يا موسى ببنى إسرائيل وبمن آمن معك من القبط من مصر ، بقطع من الليل { إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } من جهة فرعون وملئه ، متى علموا بخروجكم .